كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ}). ثم قال (¬١): حسن. قال: ومعنى قوله: "شعيرة" أي: وزن شعيرة مِن ذهب.
وأخرجه أيضًا البزار في "مسنده" وقال: الا نعلم روى هذا الكلام عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا عِلي) (¬٢).
قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن مجاهد، قال: قال عِلي: "ما عمل بها أحد غيري حتى نُسخت". وأحسبه قال: "وما كانت إلا ساعة من نهار" (¬٣).
لكن رُد ما قاله البزار بما في "معجم الطبراني" بسنده (¬٤) إلى سعد، قال: "نزلت فِيّ ثلاث آيات من كتاب الله تعالى: تحريم الخمر في قوله تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ} [المائدة: ٩٠] الآية، {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: ٨] الآية، و {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ} الآية". قال: "فقدمت شعيرة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إنك لزهيد. فنزلت الآية الأخرى: {أَأَشْفَقْتُمْ} " (¬٥).
ويمثل لهذا القسم أيضًا بالاعتداد في الوفاة بالحول، وهو قوله تعالى: {مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} [البقرة: ٢٤٠] نُسخ بقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: ٢٣٤]. وإنما لم أُمثل بهذا المثال وإنْ كان عليه جمهور المفسرين وهو مثال أكثر الأصوليين ونقله البخاري عن ابن عباس؛ لأن مِن العلماء مَن ذهب إلى أنها غير منسوخة، ففي
---------------
(¬١) يعني: الترمذي.
(¬٢) مسند البزار (٢/ ٢٥٨، رقم: ٦٦٨). قال الألباني: ضعيف الإسناد. (ضعيف الترمذي: ٣٣٠٠).
(¬٣) تفسير عبد الرزاق الصنعاني (٣/ ٢٩٣)، ط: دار الكتب العلمية - بيروت، تحقيق: د. محمود عبده.
(¬٤) كذا في (ت)، وفي (س): بسنده. وفي سائر النسخ: بسند.
(¬٥) المعجم الكبير (١/ ١٤٧، رقم: ٣٢١).

الصفحة 1796