كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 5)

ص:
٨٦٨ - وَ"الْفَرْقُ": رَاجِعٌ إلَى مُعَارَضهْ ... في الْأَصْلِ أَوْ في الْفَرْعِ فِيمَا عَارَضَهْ
٨٦٩ - وَذَا بِإبْدَاءٍ لِمَعْنًى فَارِقِ ... بَيْنَهُمَا مُبَيِّنَ التَّفَارُقِ
الشرح:
أي: ومن القوادح أيضًا "الفرق"، وهو: إبداء المعترِض معنى يحصل به الفرق بين الأصل والفرع حتى لا يلحق به في حُكمه. وذلك بأحد طريقين:
الأولى: أنْ يجعل المعترِض تَعَيُّن صورة الأصل المقِيس عليها هو العلة في الحكم.
كقول شافعي في وجوب النية في الوضوء: طهارة عن حدث؛ فاعتُبرت فيه النية، كالتيمم. كما قال الشافعي - رضي الله عنه -: طهارتان، فأنَّى تفترقان؟ !
فيقول المعترِض بِالفَرْق: العِلة في الأصل كَوْن الطهارة بتراب، لا مُطلَق الطهارة.
فذكر له خصوصية لا تعدوه، وهذا أَصْوب مِن قول بعضهم: إنَّ خصوصية كونها طهارة ضعيفة، فإنه يُرَدُّ بمشاركة وضوء دائم الحدث -كسلس البول والمذي- له في ذلك.
وأيضًا: فضَعْف الطهارة ليس هو المقتضِي لوجوب النية؛ فإنَّ القائل بالنية في الوضوء يوجبها في هذا الوضوء وغيره.
ونحو ذلك في قول الحنفي في التبييت: صوم عين؛ فيتأدَّى بالنية قبل الزوال، كالنفل.
فيقال: صوم نفل؛ فيبنى على السهولة؛ فجازَ بِنِيَّة متأخرة، بخلاف الفرض.
وبالجملة فهذا القسم راجع إلى مُعارَضة في الأصل، أي: معارَضة عِلة المستدِل فيه بعِلة أخرى، ولهذا بناه الجمهور -وجَرى عليه البيضاوي وغيرُه- على تعليل الحكم بِعِلَّتين فصاعدًا.

الصفحة 2048