كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 5)

أو التزمه سليمًا عن الفرق لم يقدح ذلك في غرضه، ولا يحصل به غرض المستدِل) (¬١).
الرابع:
قال الشيخ أبو محمد الجويني في كتاب "الفروق": (الفرق قسمان، أحدهما: بظاهر كتاب أو سُّنة، فيستغنى حينئذٍ عن المعنى، فلو كشف عن ذلك وفرق بالمعنى، كان زيادة بيان، وإنْ لم يوجد ذلك فلا يحتاج إليه. والثاني: الفرق بالمعنى إما فرق فصل أو فرق جمع) (¬٢).
ثم مثَّل الفرق بالنَّص بالفرق بين تحريم المخابرة وجواز المساقاة بما قال الشافعي من أنَّ الفرق بينهما أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - نهي عن المخابرة وجوز المساقاة لأهل خيبر.
قال: (ويمكن أن الإجارة أغنت عن المخابرة، وأما إجارة الأرض بما تقتضيه المساقاة فغير جائزة؛ فلهذا دعت الضرورة إلى المساقاة) (¬٣). انتهى
فعُلِم منه أنه يجوز الفرق بالنص وأنَّ الشافعي - رضي الله عنه - فرق به. والله تعالى أعلم.
ص:
٨٧٠ - ثُمَّ "فَسَادُ الْوَضْعِ": أَنْ يُبَيَّنَا ... أَنَّ الدَّلِيلَ لَيْسَ مِمَّا أُتْقِنَا
٨٧١ - بِوَضْعِهِ بِهَيْئةٍ صَالِحَةِ ... لِأَنْ يَكُونَ مُوجِبًا لِلْمُثْبَتِ
٨٧٢ - كَالْأَخْذِ لِلتَّخْفِيفِ مِنْ تَغْلِيظِ ... وَوَاسعٍ مِنْ ضَيِّقٍ حَفِيظِ
٨٧٣ - وَمنْهُ مَا الْجَامِعُ فِيهِ اعْتُبِرَا ... بِنَصٍّ أوْ إجْمَاعٍ أنْ قَدْ أَثَّرَا
---------------
(¬١) نهاية الوصول (٨/ ٣٤٨٤).
(¬٢) الجمع والفرق (١/ ٤٢)، الناشر: دار الجيل.
(¬٣) الجمع والفرق (١/ ٤٢)، الناشر: دار الجيل.

الصفحة 2053