كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 5)

ومنها: أنْ يُبين المستدِل رجحان قياسه على النَّص الذي ذُكِر أنه معارض بما ذكر في خبر الواحد.
كقولنا في متروك التسمية: ذَبْح صَدَر مِن أَهله في محله؛ فيحل، كذبح ناسي التسمية.
فيورد المعترِض: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} [الأنعام: ١٢١]، ويقول: قياسك فاسد الاعتبار؛ لمعارضة هذا النَّص.
فيقول المستدِل: هذا محمول على تحريم مذبوح عَبَدة الأوثان، فإنَّ عدم ذِكر الله أمر غالب على أهل الشرك. فإذا انقدح هذا الاحتمال، صير إليه؛ بدليل الحديث الصحيح: "أنَّ قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم ما ندري أَذَكروا اسم الله عليه؟ أم لا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سموا عليه وكلوا" (¬١).
ومنها: منع ظهور دلالته على ما يَلزم منه فساد القياس.
ومنها: أنْ يُدَّعَى أن النَّص المعارَض به [مُؤَوَّل] (¬٢) بدليل يرجحه على الظاهر.
ومنها: أنْ يقول بموجَبه، أي: يُبْقِيه على ظاهره، وَيدَّعِي أنَّ مدلوله لا ينافي القياس. إلى غير ذلك من الطرق.
ومما يمثَّل به في كثير مِن الأجوبة قياسنا المثقل على المحدد، فيعارَض بما رواه علي- كرم الله وجهه- من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا قود في النفس وغيرها إلا بحديدة" (¬٣). فيطعن المستدِل في سنده بأنَّ في رواته مُعلَّى بن هلال، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي. ومُعلَّى قال ابن معين: (كان يضع الحديث).
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ١٩٥٢).
(¬٢) كذا في (ق)، لكن في سائر النسخ: ما دل.
(¬٣) سنن الدارقطني (٣/ ٨٧)، وفي إسناده معلى بن هلال، قال الدارقطني: (مُعلَّى بن هلال متروك).

الصفحة 2059