وجوابه أن المراد: في العقائد التي لا خلاف بين الأنبياء فيها، ولكن سمى الموافقة "اتِّباعًا".
واستدلوا أيضًا بنحو قوله في حديث الربيع بنت النضر لما كسرت ثنية غيرها فقال - صلى الله عليه وسلم -: "كتاب الله القصاص" (¬١). إشارة إلى قوله تعالى: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} [المائدة: ٤٥] في آية: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا} [المائدة: ٤٥] أي: على بني إسرائيل {أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة: ٤٥] الآية.
وجوابه أن المراد بِـ "كتاب الله": حُكم الله، فيكون تقريرًا. أو أنَّ المُقَرِّر: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٩٤]، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠]، ونحو ذلك.
واستدلوا أيضًا بحديث رَجْم اليهوديين والأمر بإحضار التوراة، فلو لم يكن شرعًا له لَمَا طلب.
وجوابه: أنه إنما أراد إقامة الحجة عليهم في إنكارهم أنَّ ذلك في التوراة وافتضاحهم بالكذب، لا أنه عَمل به.
واستدلوا أيضًا بحديث: "مَن نام عن صلاة أو نسيها فليُصَلها إذا ذكرها" (¬٢) وتلا: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤] وهو لموسى، وسياقه يدل على الاستدلال به. والحديث في "الصحيحين"، ورواه مسلم أيضًا بلفظ: "فليُصلها إذا ذكرها" (¬٣). فإن الله تعالى يقول: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٢٥٥٦).
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) صحيح مسلم (رقم: ٦٨٠)، بلفظ: (مَن نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إذا ذَكَرَهَا).