كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 5)

"ولا ضرار" (¬١).
وعلى هذه فاختُلِف في وَجْه تَغايُر اللفظين، قيل: الضرر ما كان مِن فعل واحد، والضرار ما كان مِن فِعل اثنين كل منهما بالآخر وإنْ كان الثاني على وَجْه المجازاة كما في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أدِّ الأمانة إلى مَن ائتمنك، ولا تَخُن مَن خانك" (¬٢).
وقال بعضهم: يتضمن ذلك الندب إلى العفو والصفح عن المسيء.
وقيل: الضرر ما تضرر به صاحبك وتنتفع به أنت، والضرار تضره مِن غير أنْ تنتفع به.
وقيل: الضرر هو الاسم، والضرار هو المصدر، فيكون نهيًا عن الفعل الذي هو المصدر وعن إيصال الضرار -الذي هو الاسم- إليه.
وقيل غير ذلك.
وهذه القاعدة فيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن شطره، فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، فيدخل فيها دَفْع [الضروريات] (¬٣) الخمس التي هي: حفظ الذَين والنفس والنَّسب والمال والعِرض كما سبق شرح ذلك في "باب القياس" في الكلام على "المناسِب"، وهي المرعيات في كل مِلة المشار إليها بقوله تعالى: {عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا} [الممتحنة: ١٢] الآية.
فالشرك مضرة في الدِّين، فيُزال بقتال المشركين والمحاربين والمرتدين؛ حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، فلا يبقى إلا مُسْلم أو مسالم بهدنة أو جزية.
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) سنن أبي داود (رقم: ٣٥٣٥)، سنن الترمذي (رقم: ١٢٦٤) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح الترمذي: ١٢٦٤).
(¬٣) في (ق): الضرورات.

الصفحة 2142