كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 5)

من الشهر قبل أن يصيبها ذلك، فلتترك الصلاة" (¬١). الحديث لرواه أبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في "صحيحهما".
ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن عمل عملًا ليس عليه أَمْرنا فهو رَدٌّ" (¬٢). أخرجه مسلم بهذا اللفظ، فإنه دليل على اعتبار ما المسلمون عليه، إما من جهة الأمر الشرعي أو من جهة العادة المستقرة؛ لشمول قوله: "ليس عليه أمرنا" ذلك.
ومنها حديث: "المكيال مكيال أهل المدينة، والوزن وزن أهل مكة" (¬٣). رواه أبو داود والنسائي، وإسناده صحيح. وذلك أن أهل المدينة لما كانوا أهل نخيل وزرع اعتُبرت عادتهم في مقدار الكيل، وأهل مكة أهل تجارة اعتُبرت عادتهم في الوزن.
والمراد: اعتبار ذلك فيما يتقدر شرعًا، كنُصُب الزكوات ومقدار الديات وزكاة الفطر والكفارات.
ومنها حديث حرام بن محيصة الأنصاري عن البراء: "أنَّ ناقة للبراء دخلت حائطًا؛ فأفسدت فيه؛ فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وعلى أهل المواشي حفظها بالليل" (¬٤). رواه أبو داود، وصححه جماعة، وقال ابن عبد البر: وهو مشهور، حدَّث
---------------
(¬١) سنن النسائي (رقم: ٢٠٨، ٣٥٥) وغيره. قال الألباني: صحيح. (صحيح النسائي: ٢٠٨، ٣٥٣).
وفي: مسند أحمد (٢٦٧٥٩)، سنن أبي داود (رقم: ٢٧٤) بلفظ: (لِتَنْظُرْ عِدَّةَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ التي كانت تَحِيضُهُنَّ ... )، وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٢٧٤).
(¬٢) صحيح مسلم (رقم: ١٧١٨).
(¬٣) سنن النسائي (رقم: ٢٥٢٠)، سنن أبي داود (رقم: ٣٣٤٠). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٣٤٠).
(¬٤) سنن أبي داود (رقم: ٣٥٦٩). قال الألباني: صحيح. (صحيح أبي داود: ٣٥٦٩).

الصفحة 2153