وقد وقع مثل ذلك لعمر - رضي الله عنه - في الشورى حيث قصر الخلافة على ستة. أي: فلا يكون [استحقاقها] (¬١) لغيرهم.
فإنْ قيل: فقولهم: (للشافعي قولان) لا معنى له؛ لأنَّ الغرض أنه متوقِّف غير حاكم بشيء.
قيل: هو في الحقيقة كذلك، وإنما نِسبتهما له باعتبار أنه ذكرهما أو تَردد فيهما. أشار إلى ذلك إمام الحرمين.
واعلم أن قولي: (يُقْضَى بِآخِرٍ وَتَرْجِيحٍ) معناه: أنه يقضَى بالآخِر فيما عُلم تَأخُّره، وبالترجيح فيما أشار فيه ذلك المجتهد إلى ترجيح كما بيناه. وإذا لم يكن شيء من ذلك فالوقف. وهذا مفهوم من قولي: (يُقْضَى بِآخِرٍ وَتَرْجِيحٍ)، أي: فلا يُقْضَى بغيرهما، بل يوقف.
تنبيهان
الأول: مما عُد من الترجيح في القولين للشافعي إذا لم يذكر ترجيحًا: أنْ يكون أحدهما مخالفًا لأبي حنيفة، فيكون هو الراجح كما قاله الشيخ أبو حامد؛ لأنَّ المخالفة تقتضي اطِّلاعه على دليل أقوى مما قال به أبو حنيفة.
وعَكَس القفالُ، فقال: الموافِق مُقَدَّم. وصححه النووي في "شرح المهذب" و "الروضة"، لكنه بِناء على طريقةٍ في الترجيح في المذهب بالكثرة كالرواية" ولكنها ضعيفة؛ فإنَّ الكثرة إنما يظهر تأثيرها في النقل، وأما في الاجتهاد فالمعتبَر قوة الدليل، وحينئذٍ فالراجح خِلاف القولين (¬٢) معًا، وأنَّ الترجيح إنما هو بقوة النظر.
---------------
(¬١) كذا في (ق، ش)، لكن في (ت): الحق فيها. وفي سائر النسخ: استحق فيها.
(¬٢) يعني: خلاف قول أبي حامد وقول القفال.