كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)
للواجب: "لازِمٌ" و"ملزومٌ به"، ونحو ذلك، كما في حديث الصدقة: "ومَن لزمه بنت مخاض وليس عنده، أخذ منه ابن لبون" (¬١). أَيْ: وَجَبَ عليه ذلك، وهو شائع كثير.
ومنها: "المحتوم"، مِن "حتمتُ الشيء أحتمه حَتْمًا" إذَا قضيته وأَحْكَمْته، وحتمته أيضًا: أَوْجَبْته. قاله الجوهري.
قال تعالى: {كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} [مريم: ٧١] أَيْ: واجب الوقوع بِوعدِه الصادق وإلا فهو تعالى لا يجب عليه شيء، فيقال في الواجب: حتم ومحتوم ومحتم، ونحو ذلك.
ومنها: "المكتوب"، مِن: "كَتَب الشيء" إذَا حتمه وأَلْزَم به، وتُسَمَّى الصلوات المكتوبات لذلك، ومنه حديث: "خمس صلوات كتبهن الله" (¬٢)، وقال تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣]، {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: ٢١٦]. أمَّا {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ} [البقرة: ١٨٠] الآية - فَقِيل: المراد وَجَب، وكانت الوصية فرضًا ونُسِخَت، وقِيل: يجب أنْ يُوصِي بما يحتاج للوصية مِن ذِكْر الدَّيْن والوديعة ونحو ذلك. وقِيل: المرادُ: كتب في اللوح المحفوظ، فلا يَكون مما نحن فيه.
وقولي: (وَمَضْ) أَيْ: لمع وظهر، مِن قولهم: (وَمَضَ البرقُ)، أَيْ: لمع. والمراد أنَّ الواجب ظهر بهذه الأسماء.
وأمَّا رَسْم الفعل "الواجب" فهو: ما يُذَمُّ تاركه.
فَـ "ما" جِنس يَشمل الأفعال كلها. و"يُذَم" خاصَّةٌ خرج بها "المباح"؛ فإنه لا ذَم في فِعله
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ١٣٨٠) بلفظ: "وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ".
(¬٢) سنن النسائي (رقم: ٤٦١)، سنن أبي داود (رقم: ١٤٢٠) وغيرهما.
الصفحة 220