قال النووي في "شرح المهذب": (روينا عن السلف وفضلاء الخلف في التوقف عن الفتيا أشياء كثيرة، منها: عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: أدركت عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسأل أحدهم عن المسألة فيَرُدها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا حتى ترجع للأول. وفي رواية: ولا يستفتى عن شيء إلا وَدَّ أنَّ أخاه كَفاه. وعن عطاء بن السائب: أدركتُ أقوامًا يُسأل أحدهم عن الشيء فيتكلم فيه وهو يرْعَد).
ثانيهما: إنْ تَردد الحكم بين قاضيين مشتركين في النظر، فيكون فَرْض الاجتهاد مشتركًا بينهما. فأيهما تَفَرَّد بالحكم فيه، سقط فَرْضُه عنهما.
والثالث أيضًا ضربان: ما يجتهد فيه العالم مِن غير النوازل؛ لِيَعلم حُكمه قبل أن يقع، وما يُسأل فيه عن حُكم حادثة قبل نزولها. والله أعلم.
فروع:
١٠٠١ - يَجُوزُ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَجْتَهِدَا ... وَهْوَ مُصِيبٌ، لَيْسَ يُخْطِي أَبَدَا
١٠٥٢ - وَوَاقِعٌ هَذَا كَمَا قَدْ أُثِرَا ... وَغَيْرِهِ في عَصْرِهِ مِنْ أُمَرَا
١٥٠٣ - وَغَيْرِهِمْ في بُعْدٍ اوْ في قُرْبِ ... وَرُوِيَ الْكَثِيرُ مِنْ ذَا الضَّرْبِ
الشرح: هذه فروع مَبنية على ما سبق في معنى الاجتهاد وشروطه.
أحدها: هل كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - متعبدًا بالاجتهاد؟
والكلام فيه في أمرين:
أحدهما: هل يجوز ذلك؟ أو لا؟ والثاني: هل وقع؟ أو لا؟
الأول:
فيه مذاهب: