واستنبط الرافعي مِن كونه فتيا أنَّ المرأة يجوز أن تخرج لتستفتي.
وفيه نظر؛ لأنها خرجت عام الفتح متقدمة على سائر النساء لما نزل: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ} [الممتحنة: ١٢]، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مَن قتل قتيلًا فله سلبه" (¬١). قيل: تَصرف بالإمامة؛ فلا يختص قاتل بسلب إلا بإذْن الإمام. وقال الشافعي: تَصرف بالفتيا.
الثالث:
من أمثلة اجتهاده - صلى الله عليه وسلم -:
حديث جابر في مسلم: "لو أني استقبلتُ مِن أمري ما استدبرت لم أسق الهدى" (¬٢).
وقوله - صلى الله عليه وسلم - لما قالت أخت النضر:
ما كان ضَرك لو مَنَنْتَ وربما ... مَنَّ الفتى وهو المغِيظُ المحنقُ
"لو سمعت ذلك قبل أنْ أقتله ما قتلتُه" (¬٣). وغير ذلك.
واستُدل له أيضًا بنحو: {عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ} [التوبة: ٤٣] الآية، وبقوله تعالى: {لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥]، أي: بما أراكَه الله. أي: جعله لك رأيًا. وغير ذلك.
وقولي: (وَغَيْرهِ في عَصْرِهِ) إلى آخِره -انتقال إلى مسألة اجتهاد غَيْر النبي - صلى الله عليه وسلم - في عصره.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٢٩٧٣) بلفظ: (مَن قتَلَ قَتِيلًا له عليه بَيِّنة فَلَهُ سَلَبُهُ).
(¬٢) صحيح مسلم (رقم: ١٢١٨).
(¬٣) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٣/ ٣٠٩). ونقله السبكي في (طبقات الشافعية الكبرى، ١/ ٢٥٢) ثم قال: (وفي كتاب الزبير بن بكار في النسب أن بعض أهل العلم ذكر أنَّ هذه الأبيات مصنوعة).