فَرَسْمُ "الصحة": موافقة ذي الوجهين الشرع، سواء كان ذلك الموافِق عبادةً أو معاملة.
فما ليس له وجهان - لا يُوصَف بِصِحة ولا فساد، كالمعرفة بالله تعالى، وكَرَدِّ الوديعة، فإنه إمَّا أنْ يَعْرف الله عز وجل أو لا يَعْرفه، وإمَّا أن يَرُد الوديعة أو لا يردها، بخلاف نحو الصلاة والصوم والبيع والإجارة؛ فإنَّ صُورته تقع على وجهين:
- ما اجتمع فيه الشروط وانتفت عنه الموانع؛ فيكُون صحيحًا.
- وما اختل فيه شيء مِن ذلك؛ فيكُون فاسدًا.
وإنما قلتُ: إنَّ صُورته كذلك؛ لأنَّ الإطلاق الشرعي على المختل بِرُكْن أو شرْط [مَنْفِيٌّ] (¬١) بالحقيقة؛ لأنَّ المركَّب ينتفي بانتفاء جُزئه؛ ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لِلْمُسِيء صلاته: "ارْجع فَصَلِّ؛ فإنك لم تُصَلِّ" (¬٢)، وهو أحسنُ ما حُمِل عليه نحو: "الأعمال بالنية" (¬٣)، و"لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬٤)، أَيْ: لا عمل شرعيًّا، ولا صلاة شرعية، فَنفْيُه نَفْي حقيقي حيث كان خاليًا مما ذُكِر حتى لا يحتاج لتقدير محذوف.
نَعَم، حكى الأصفهاني (¬٥) في "شرح المحصول" في تناول الحقيقة الشرعية الفاسد مِن صلاة وبيع ونكاح ونحو ذلك - ثلاثة مذاهب، ثالثها: يشمل ما كان مِن أسماء الأفعال والأعيان مِن غسل ووطء، ولا يشمل ما كان مِن أسماء الأحكام كتسمية الغسل طهارة. انتهى
---------------
(¬١) كذا في (ص)، لكن في (ز): منتفي.
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٧٢٤)، صحيح مسلم (رقم: ٣٩٧).
(¬٣) صحيح البخاري (رقم: ٦٣١١)، صحيح مسلم (رقم: ١٩٠٧).
(¬٤) صحيح البخاري (رقم: ٧٢٣)، صحيح مسلم (رقم: ٣٩٤).
(¬٥) الكاشف عن المحصول (٢/ ٢١٩ - ٢٢٠).