كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

ومَوْرِد الإجزاءِ العبادةُ فقط. بل زعم قوم اختصاصه بالواجب وأنه لا يَجْري في كل مطلوب، حتى إنَّ مَن أَوْجَب الأضحية استدل بحديث: "أربع لا تجزئ في الأضاحي" (¬١). فلو لم تكُن واجبة لَمَا عَبَّر بالإجزاء، وكذا قوله عليه السلام لأبي بُرْدَة: "ولن تُجزئ عن أحدٍ بَعْدك" (¬٢) على أحد الوجهين في ضبطه وهو ضم التاء وبالهمز، لَا عَلَى فتح التاء بلا همز بمعنى: تقضي وتُغْني.
لكن يُمنع ذلك بأنَّ الدليل دَلَّ على أنها سُنة، ففي هذا الحديث دليل على استعمال الإجزاء في السُّنة، ونقله الشيخ تقي الدين السبكي عن الفقهاء.
و[اعترض] (¬٣) بأنَّ أصحابنا قد استدلوا على وجوب قراءة الفاتحة برواية الدارَقُطْني: "لا تجزئ صلاة لا يُقرأ فيها بِأُم القرآن" (¬٤). وقالوا: إنه أَدَلُّ على الوجوب مِن رواية الصحيحين: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (¬٥).
واستدلوا أيضًا على وجوب الاستنجاء بحديث: "إذَا ذهب أحدكم إلى الغائط، فليذهب معه بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه" (¬٦)، و"الإجزاء" لا يقال إلَّا في الواجب.
---------------
(¬١) سنن النسائي (٤٣٦٩)، سنن ابن ماجه (رقم: ٣١٤٤) وغيرهما. قال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: ١١٤٨).
(¬٢) صحيح البخاري (٩١٢)، صحيح مسلم (١٩٦١).
(¬٣) كذا في (ز، ص، ش، ق). لكن في (ض، ت): اعترضه.
(¬٤) سنن الدارقطني (كتاب الصلاة، ١/ ٣٢١) بلفظ: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب". وقال الإمام الدارقطني: هذا إسناد صحيح.
(¬٥) سبق تخريجه.
(¬٦) سنن أبي داود (رقم: ٤٠)، سنن النسائي (٤٤) وغيرهما. قال الألباني: حسن. (صحيح سنن أبي داود: ٤٠). وقال أيضًا: صحيح. (إرواء الغليل: ٤٤).

الصفحة 268