وأما العارِيَّة: فقال الغزالي في "الوسيط" بَعْد حكاية الخلاف في إعارة الدراهم والدنانير: (فإنْ [أَبْطَلناهما] (¬١)، ففي طريقة العراق أنها مضمونة؛ لأنها إعارة فاسدة. وفي طريقة المراوزة أنها غير مضمونة؛ لأنها غير قابلة للإعارة؛ فهي باطلة) (¬٢). انتهى
نَعَم، كان ينبغي أنْ يقول: (فإنْ لَمْ نُصححها، ففي طريقة العراق) إلى آخِره؛ لأنَّ عدم الصحة هو المنقسم إلى فساد وبطلان، لا أنَّ البطلان هو المنقسم؛ لأنَّ الشيء لا ينقسم إلى نَفْسه وغيْره.
وللعارِيَّة مسألة أخرى، وهي إذا قال: (أَعَرْتُك داري بِشَرْط أنْ تعيرني فرسك) ونحو ذلك، ففيها وجهان، أصحُّهما: أنها إجارة فاسدة، والثاني: عارية باطلة. ويتخرج عليهما وجوب الأجرة والضمان وعدمهما.
وأمَّا الخلع والكتابة فالباطل فيهما:
- ما كان على عوض غير مقصود، كالدم. ووَهِمَ مَن مَثَّله بالميتة؛ لأنها تقصد للجوارح، فهي كالخمر.
- أو رجع لِخَلَلٍ في العاقِد، كَصِغَر وسَفَه.
و"الفاسد" خِلَافُه، كأنْ كانا على نحو خمر وخنزير ومجهول.
وحُكم "الباطل" أنْ لا يترتب عليه شيء، و"الفاسد" يترتب عليه البينونة والعتق، ويرجع الزوجُ بمهرِ المِثْلِ والسيدُ بقيمةِ العبدِ كما سبق.
قُلتُ: لكن إطلاق أنَّ الخلل في العاقِد مِن "الباطل" فيه نَظَر؛ فَقَدْ صَرَّحُوا:
---------------
(¬١) في (ص): أبطلناها.
(¬٢) الوسيط في المذهب (٣/ ٣٦٨).