- بأنَّ خلْعَ السفيهة فاسد. نَعَم، يقع به الطلاق رَجْعِيًّا، لا بائنًا؛ لِتَعَذُّر العوَض.
- وبأنَّ خُلْعَ الأَمَة بعين مال سيدها بغير إذنه - يقع بائنًا بمهر المثل.
واعْلَم أنَّ وراء هذه المواضع الأربعة مواضع أخرى أشرتُ إليها في النَّظْم بقولي: (ونحوها).
منها: الإجارة، فَـ "الفاسد" منها ما كان لجهالة العوض ونحوه، فيجب فيه أجرة المثل. و"الباطل" ما كان لخلل في المستأجِر، كما لو استأجر صَبِيٌّ رَجُلًا يعمل عملًا، لَمْ يستحق شيئًا؛ لأنه الذي فَوَّت عَمَل نَفْسه. أو في المؤجر حيث كان صبيًّا أو سفيهًا وتَلفَت العين في يد المستأجر، فيجب الضمان. ولو كان فاسدًا، لَمْ يَجِب - كما صرحوا به، بخلاف من استأجر بشرط فاسد ونحوه فإنه لا يضمن ما تلف تحت يده؛ لأنَّ "فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه".
ومنها: الهبة تَصْدُر مِن الصبي أو السفيه وتتلف العين في يد المُتَّهَب (¬١)، فيجب الضمان، بخلاف الهبة بشرط فاسد أو نحو ذلك؛ للقاعدة.
قُلْتُ: وقد يُقال: إنَّ الضمان في الإجارة والهبة المذكورتين إنما هو مِن حيث أنه استولى على مال الغير بِغَيْر طريق شرعي؛ فكان غاصبًا؛ لأنَّ الباطل كالعَدَم، وإنما لم يضمن في صُورَتَي الفاسد منهما لِحصول الظن والأمل فيه، إلَّا أنْ يُقال: المستثنى كله إنما خرج لأمرٍ خارجي، فهذا في ذلك وغيره سواء.
ومنها: في البيع، قال الرافعي في المقبوض ببيع فاسد: يجب ضمانه. وقال فيما لو باع صبيًّا: إنه لا ضمان فيما يتسلمه الصبي فيه. فهو باطل، وإلا لكان يضمن.
ومنها: في البيع أيضًا إذَا فَرَّعْنا على تفرقة أبي حنيفة بين الفاسد والباطل كما سبق
---------------
(¬١) المتهب: الموهوب له، يعني: الذي أخذ الهبة.