تقريره. فالمشتري إذَا وَطئ في "الباطل"، يُحَد؛ لأنه زِنًا لا شُبْهة فيه؛ فيترتب فيه أحكامه. وفي "الفاسد" لا يُحَد، ويترتب عليه أحكامُ وطء الشبهة؛ لأنَّ ذلك مِن شُبْهة الطريق التي قال بها عالِمٌ، بخلاف الذي قَبْله.
ومنها فيه أيضًا: ما لو قال: (بِعْتُك)، ولم يَذْكر ثَمَنًا، وسَلَّم، وتلفت العين في يد المشتري، هل عليه قيمتها؟ وَجْهان، أحدهما: نَعَم؛ لأنه بَيْعٌ فاسد. والثاني: لا؛ لأنه ليس بَيْعًا أَصْلًا؛ فيكون أمانة.
فتدخل هذه المسألة ونحوها في سلك: كُل عَقْد كان صحيحُه مضمونًا، فإنَّ فاسده يَكون أيضًا مضمونًا؛ للقاعدة. فما لا ضمان فيه مِن ذلك لِخَلَلٍ في العاقد (مَثَلًا) يَكون باطلًا.
ومنها: ما لو قال للمديون: (اعزِل قدر حَقِّي). فعزله ثُم قال: (قارضتك عليه)، لم يصح؛ لأنه لم يملكه بالعزل. فإذَا تصرف المأمور: فإنِ اشترى بالعين فهو ملك له، وإنِ اشترى في الذمة للقراض ونقدَهُ فيه، [فَوَجْهَان] (¬١):
أحدهما: الشراء للقراض، ويكون قراضًا فاسدًا يستحق فيه أجرة المثل، لكن الربح لرب المال.
والثاني: يَكون قراضًا باطلًا، لا فاسدًا ولا صحيحًا.
ومنها: [ما] (¬٢) لو نكح بلا ولي، فهو فاسد، يُوجِب مهر المثل لا الحد. ولو نكح السفيه بلا إذْن، فباطل، لا يترتب عليه شيء، إلَّا أنْ تكون الزوجة سفيهة - على ما في فتاوى النووي، وفيه كلام محله الفقه.
---------------
(¬١) في (ض): وجهان.
(¬٢) ليس في (ز، ت، ش).