ومنها: الشركة، فقالوا: شركة الأبدان وشركة الوجوه باطلة، وفي شركة العنان التي هي في الأصل صحيحة لو شرط فيها شرط فاسد كشرط التفاوت في الربح مع استواء المالين أو عكسه، [فتَفْسُد] (¬١) الشركة وينفد تصرُّفهما، ولكل منهما أجرة عمله، وهو نظير ما سبق في القراض. وكل صورة في البابين نفذنا فيها التصرُّف مع الفساد كان الحكم كذلك ويقع الفرق.
قال العلائي: وقد حاول بعض شيوخنا الأئمة الفرق بين هذه الأبواب وغيرها. ثم أبدى في كثير مما سبق أمورًا لا تنافي وقوع الفرق ظاهرةً لمن تأمل.
وحكي عن الشيخ زين الدين الكتَّاني أربعة أخرى: الوكالة، والإجارة، والعتق، وعقد الجزية. وصَوَّرها بعضهم بأنَّ الوكالة تفسد بالتعليق، ويستفاد بها جواز التصرف، وتبطل بخلل العاقد، كتوكيل الصبي وتوكيل المرأة في النكاح.
قُلتُ: وفيه نظر؛ لأنَّ جواز التصرف إنما استفيد مِن عموم الإذن بعد أْن بطل خصوصُ الوكالة، كما لو أعتق مَعِيبًا عن كفارته، أو قال: (أَعْتِق مستولدتك عني على ألْفٍ). فيبطل الخصوص ويبقى عموم العتق.
وصُوَر هذه القاعدة كثيرة، فلو صحت التفرقة بذلك، لَقِيلَ في الكُل: إنها فاسدة؛ لِتَرتُّب بعضِ أثر الصحيح عليها.
وأمَّا الإجارة فسبَق تصويرها، والبحث الذي فيها وفي الهبة.
وأمَّا العتق: فكما لو قال: (أَعْتِق عبدك عني على خمر أو مغصوب)، ففعل، نفذ العتق عن المشتري ولزمَه قيمة العبد، بخلاف ما لو قال: (على دمٍ)، ونحوه. ويلتحق به الصُّلحُ عن الدم.
---------------
(¬١) كذا في (ت)، لكن في (ز): فيفسد.