كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

قُلتُ: الحكم عليه بأنه افتداء يكفي في الرد؛ لأنَّ الكلام في العقود.
وأمَّا الجزية: فأنْ تُعْقَد باختلال شرطٍ، والحُكم أنه يجبُ - بتمام سَنةٍ أو أكثر - لكل سَنة دينار، ولا يجب المسمَّى. بخلاف الباطلة (كعقدها مع بعض الآحاد)، فإنَّ أصح الوجهين أنه إذا أقام مُدَّة بذلك، لا يجب شيءٌ.
وبالجملة فهذه التفرقات كلها لمدارك فقهية كما عرفته، وإليه أشرتُ في النَّظم بقولي: (بِأَوْجُهٍ فِقْهِيَّهْ). والتسمية فيها تابعة للحُكم، بخلاف تفرقة أبي حنيفة، فإنَّ الأحكام عنده تابعة للتفرقة بَيْن حقيقتيهما، والله أعلم.
ص:
١٥٨ - مَسَائِلٌ لَهَا تَعَلُّقٌ بِمَا ... قَدَّمْتُهُ، أُوضِحُهَا مُقَسِّمَا
١٥٩ - أَوَّلُهَا: الْمَطْلُوبُ إنْ لَمْ يَكُنِ ... مُعَيَّنًا، فَهْوَ مُخَيَّرٌ عُنِى
١٦٠ - كَأَحَدِ الْكَفَّارَةِ الْمُخَيَّرَهْ ... يُطْلَبُ لَا بِعَيْنِهِ في الْخِيَرَهْ
١٦١ - فَمَوْضِعُ التَّخْيِيرِ غَيْرُ الْمُطَّلَبْ ... وَعَكْسُهُ، وَفِيهِ بَحْثٌ يُطَّلَبْ
الشرح: وَجْهُ التعلق في هذه المسائل مُبَيَن في كل منها:
الأُولى: المطلوبُ شرعًا: إمَّا فِعل مُعَيَّن (كصلاة الظهر) أو مُبْهَم مِن أمور مُعَيَّنة (كإحدى خصال الكفارة المخيرة)، لا بِعَيْنه. والأول يُسمى "المُعَيَّن"، والثاني "المُخَيَّر"، أَعَمُّ أنْ يَكون في واجب أو مندوب؛ فلذلك عَبَّرت بِـ "المطلوب"؛ ليشمل القِسمين وإنْ كان المشهور التعبير بِـ "الواجب المُخَيَّر". وكذا فيما سيأتي مِن التعيين والإبهام في جانب الفاعل (وهو "فَرْض العَيْن" و"فرض الكفاية") وفي الوقت (وهو "المُضَيَّق" و"المُوَسَّع") ينبغي أن يُعَبَّر بِـ "المطلوب" أيضًا كما عَبَّرت في النظم؛ فإنَّ المسائل الثلاث أخوات، وكُل منها

الصفحة 277