كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

شامل للمندوب كما سيأتي تقريرُه. وتصوير "المندوب" في المطلوب المُخَيَّر حيث تُستحب الكفارة مَثَلًا.
واعْلَم أنَّ المراد بِـ "المعَيَّن" هو الفعل المتميز بنوعه، أمَّا بشخصه فَلَا يَكون إلا بَعْد وقوع الفعل في الخارج، ولا يُطْلَب حينئذ.
وكذا قولنا في المخَيَّر: (إنَّ المطلوب أحد أمور مُعَيَّنة)، المراد: مُعَيَّنة بالنوع محصورة؛ لِيخرج المعَيَّنة بالشخص كما تَقَدم، ويخرج نحو الرقبة المأمور بعتقها؛ فإنَّ ما يصدق عليه اسم الرقبة هو المطلوب ولا حصر له.
وما أَوْهَمه كلام البيضاوي مِن كَوْنه يَكون غير محصور بتمثيله بِـ "نَصْب أَحَد المسْتَعِدِّين للإمامة" وابنُ الحاجب بتمثيله بِـ "إعتاق واحد مِن جنس الرقبة المأمور بعتقها" - فليس بجيد، وسيأتي تحقيق هذا البحث قريبًا.
وإنما يمثَّل المخيَّر بالكفارة المخَيَّرة في قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} [المائدة: ٨٩] الآية، وجزاء الصيد في قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ} [المائدة: ٩٥] الآية، ومثل الجبران في الزكاة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: "شاتين أو عشرين درهمًا" (¬١)، ومِثل الواجب في المائتين مِن الإبل أربع حقاق أو خمس بنات لبون، والتخيير بين غسل الرجلين في الوضوء لِلَابس الخفِّ بالشروط أو المسح عليه، وأمثال ذلك.
والمسألة فيها مذاهب:
أَرْجَحُها: أنَّ الواجب أحَدُ المخَيَّر فيه، لا بِعَيْنه. ونقل القاضي إجماع سلف الأمة و [أئمة الفقه] (¬٢) عليه، ونقله أبو حامد الأسفراييني عن مذهب الفقهاء كافَّة، وكذا قال في
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ١٣٨٥).
(¬٢) كذا في (ت، ظ، ض)، لكن في (ص، ش): أئمة الفقهاء. وفي (ز): الفقهاء.

الصفحة 278