"المحصول": إنه قول الفقهاء. وفي "الإحكام" للآمدي أنه قولهم وقول الأشاعرة.
والثاني وبه قال المعتزلة وتَبعهم قومٌ مِن الفقهاء كما نقله القاضي: الكل واجب، لا على معنى أنه يجب الإتيانُ بكلٍّ، بل على معنى أنه لا يجوز الإخلال بالجميع، فَعَلَى هذا لا خِلَاف في المعنى، بل في العبارة. إنما مَأْخذ المعتزلة أنَّ الحكْم عندهم يَتبع الحسْن والقُبح العَقْلِيَّين، فلو كان أحد الخصال واجبًا، لَزِمَ خلوُّ الباقي عن الحُسن المقْتَضِي للإيجاب؛ فيرتفع المقتضِي في كل واحدٍ واحدٍ. كذا قَرر أنَّ الخلاف لَفْظِي القاضي والشيخُ أبو إسحاق وإمامُ الحرمين وابنُ القشيري وابنُ بَرهان وابنُ السمعاني وسليمُ الرازي، وأبو الحسين البصري والإمامُ الرازي وأتباعُه.
وقال القاضي أبو الطيب: بل الخلاف مَعْنوي؛ لأنا نخطئهم في إطلاق اسم الوجوب على الجميع؛ لإجماع المسلمين على أنَّ الواجب في الكفارة المخَيَّرة أحد الأمور.
وقال الأصفهاني: (الذي يَظهر مِن كلام الغزالي وابن فورك أنه معنوي. واختاره الآمديُّ وابنُ التلمساني وغيرُهم) (¬١).
وقيل: تظهر فائدته فيما سيأتي في الثواب والعقاب إذَا فَعَل الجميع أو أَخَلَّ بالكل. وهو ضعيف.
والمذهب الثالث: أنَّ الواجب واحد مُعَيَّن عند الله، مُبْهَم عند المكَلَّف، لكن عَلِمَ اللهُ أنه لا يختار إلا فِعْلَ ما هو واجب عليه، فاختياره مُعَرِّفٌ أنه الواجب في حَقَّه، وحينئذ فيختلف الواجب بحسب الفاعلين.
قال في "المحصول": (إنَّ أصحابنا يَنْسبونه للمعتزلة، والمعتزلةَ إلى أصحابنا، واتفق
---------------
(¬١) الكاشف عن المحصول (٣/ ٤٨٩).