كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الفريقان على فساده) (¬١). ويُسَمَّى "قول التراجم" لذلك.
قال الشيخ تقي الدين السبكي: (وعندي أنه لم يَقُل به أَحَد، وإنما نشأ مِن مبالغة المعتزلة في الرد علينا في إثبات تَعَلُّق الوجوب بالجميع، وأمَّا رواية أصحابنا له عن المعتزلة فلا وَجْه له؛ لمنافاته قواعدهم) (¬٢). انتهى
وفي ذلك كُله نَظَر؛ فإنَّ ابن القطان (مِن أصحابنا) قد حكاه عن بعض الأصوليين، فلا وَجْه لإنكاره بحثًا.
والربع: أنه مُعَيَّن عند الله، فإنْ فَعَل المكلَّفُ غيْره، كان نَفْلًا يَسْقط الواجب به.
وَرُدَّ بالاتفاق على أنه فَعَل الواجب لا بَدَلَه.
ومنهم مَن يقول: إذا اختار المكلَّفُ واحدًا، فَقَدْ عَيَّنه الله له. فيَكون قولًا خامسًا.
وَرُدَّ بأنَّ الوجوب ثابت قَبْل اختياره، وأيضًا يقتضي أنه إذا مات ولم يفعله لا هو ولا غيره أنْ لا وجوب.
ثُم على القول الأول الذي هو المرَجَّح: بماذا يتعين الواجب؟ أَبِاختيار المكلف؟ أَمْ بالفعل؟ قولان، حكى الأول ابن دقيق العيد في "شرح الإلمام"؛ فتصير الأقوال ستة. وحُكي قول سابع بالوقف.
وقولي: (فَمَوْضِعُ التَّخْيِيِر غَيْرُ الْمُطَّلَبْ وَعَكْسُهُ) إشارة إلى ما حرره ابن الحاجب مِن أنَّ محل الوجوب لا تخيير فيه، ومحل التخيير لا وجوب فيه، أَيْ: إنَّ متعلَّق الوجوب هو أحدها (الذي هو قَدْر مشترك بين الخصال) لا تخيير فيه؛ لأنه واحد، ومحل التخيير (وهو خصوصيات الخصال التى فيها التعدد) لا وجوب فيها.
---------------
(¬١) المحصول (٢/ ١٦٠).
(¬٢) الإبهاج في شرح المنهاج (١/ ٨٦).

الصفحة 280