كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

فقولي: (فَمَوْضِعُ التَّخْييِر غَيْرُ الْمُطَّلَبْ) هو ما حرره ابن الحاجب، إلا أنَّ التعبير بالطلب أحسن مِن الوجوب كما قررناه.
وقولي: (وَفِيهِ بَحْثٌ يُطَّلَبْ) إشارة إلى هذا الذي قاله الشيخ تقي الدين، ولا يخفى ما فيه مِن التحقيق.

تنبيه:
محل الخلاف في صيغةٍ وَرَدَت مُرادًا بها التخيير، أو ما في معنى ورود ذلك كما سبق التمثيل به. فأمَّا نحو تخيير المستنجي بين الماء والحجر والناسك بين الإفراد والتمتع والقران ونحو ذلك - فليس مِن الواجب المخيَّر؛ لأنه لم يرد تخيير باللفظ ولا بمعناه، كالحقاق وبنات اللبون في المائتين، والغسل والمسح على الخف في الوضوء، والغالب في أكثر هذه الترجيح، وقد يستحب الجمع، كالماء والحجر.
نَعَم، في "فروق" الجويني جعل التخيير بين الماء والحجر مِن مسألة المخيَّر. وفيه نَظَر؛ لِمَا ذكرناه.
وقولنا: ([مُرادًا] (¬١) به التخيير) احتراز مما إذَا كان المراد أحدهما وصُوَر التخيير فيه للتهديد أو غيره، نحو: {فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا} [الطور: ١٦]. كذا قِيل، وقد يُقال: لا حاجة لذلك؛ لأنَّ التهديد ليس فيه طلب، بل هو مجرد إخبار كما سيأتي في باب الأمر، والله أعلم.
---------------
(¬١) في (ص): يراد.

الصفحة 282