ص:
١٦٢ - فإنْ يَكُنْ كُلًّا مَعًا قَدْ فَعَلَا ... يُثَبْ عَلَى الْأَعْلَى، وَعَكْسٌ [فَاقْبَلَا] (¬١)
الشرح: أَيْ إذَا أَتَى بواحد مِن المخَيَّر فَفِيه ما سبق، أمَّا إذَا أتى بالكُل أو ترك الكل، فما الذي يكون ثوابه فيها ثواب الواجب إذا كان الأمر فيها للوجوب؛ لأنَّ ذلك واحِدٌ والباقي تطوُّع كما قاله الشيخ أبو إسحاق؟ وما الذي يعاقَب عليه عند تَرْك الكُل؟ فيه مذاهب:
أحدها المختار: إنْ فَعل الكل مُرَتَّبًا، فلا يخفَى أنَّ الذي أسقط الوجوب ويثاب عليه ثواب الواجب هو الأولُ. وإنْ فَعل الكل مَعًا بأنْ [باشَر] (¬٢) بَعْضًا ووَكَّل في بعض أو باشر الكل أو وَكَّل في الكل حيث يمكن، وهو معنى قولي: (مَعًا). أَيْ وإنْ يَكُن المكَفِّر فَعَل كُل الخصال معًا، فـ "كُلًّا" مفعول "فَعَل"، قُدِّم عليه وعلى الظرف.
وقولي: (يُثَبْ عَلَى الْأَعْلَى) جواب الشرط، أَيْ: الحكم في هذا أنَّ حصول ثواب الواجب لِأعلاها. وإنما لم أقيده بثواب الواجب لِظهوره؛ لأنَّ أصل الثواب ليس الكلام فيه. وإنما قُلنا: استحق ثواب أعلاها؛ لأنه لا ينقصه ما انضم إليه.
وأمَّا عكسه (وهو أنْ يترك الكُل) فالعقاب بالعكس، أَيْ يَكون على أدناها؛ لأنه يجزئه لو اقتصر عليه. وقد نقل الإمام الرازي هذا عن بعضهم كالمُضَعِّف له، لكنه أظهر مما سيأتي اختياره إياه، فقد قال ابن التلمساني: إنه الجواب الحقُّ. ونقله ابن السمعاني في "القواطع" عن أصحابنا، وجزم به ابنُ بَرْهان في "الأوسط". وأمَّا تضعيف بعضهم له بأنَّ: "اللائق باختيار الأصحاب في الأصل أنَّ الذي يثابُ عليه ثواب الواجب أو يعاقبُ إنما هو
---------------
(¬١) في (ن ٣، ن ٤): اسفلا.
(¬٢) في (ص): فعل.