كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

واحد لا بِعَيْنه" فغير واضح، ولا يُنافي كَوْن الواجب في الأصل [أحدها] (¬١) لا بِعَيْنه؛ لأنَّ توجيه الخطاب [بواحد] (¬٢) ما بحيث يسقط به الواجب مُسَلم. وأمَّا بعد الفعل واستحقاق الثواب فالثواب على المبْهَم غير معقول، وعلى المُعَيَّن منها تَحَكُّم، وترجيح الأعلى لِكَوْن الزيادة فيه لا يليق بِكَرم الله تعالى تضييعها على الفاعل مع الإمكان وقصدها بالوجوب وإنْ اقترن به آخَر.
وأمَّا في تَرْك الكُل فيعاقَب على الأدنى؛ لأنَّ الوجوب يَسقط به.
وعبارة القاضي أبي الطيب: (يأثم بمقدار عقاب أدناها، لا أنه نفس عقاب أدناها). انتهى
وهذا نظير الصلاة المعادة أنَّ الفَرْض [أَكْمَلُهما] (¬٣)، وقيل: أحدُهما لا بِعَيْنها، ويحتسب الله ما شاء، و [قِيل] (¬٤): كِلاهُما فَرْض. ولم يحكوا مثله هنا؛ لِئلَّا يوافقوا المعتزلة.
الثاني: أنه يثاب في فِعل الكل على مجموع أمور لا يجوز ترك كلها، ولا يجب فِعلها، أَيْ ثواب واجبات مخيَّرة، وهو أزيد مِن ثواب بعضها. وكذا العقاب: يعاقَب على ترك مجموع أمور كان المكلَّف مخيَّرًا بين ترك أيِّ واحدٍ منها شاء بِشَرْط فِعل الآخَر. واختار هذا الإمامُ وأتباعُه، ولا يخفَى ما فيه مِن الغموض والإبهام.
الثالث: قال القاضي: وهو قول [أصحابنا] (¬٥): إنه يثاب على واحدٍ مِن غير تعيين
---------------
(¬١) في (ش): أحدهما.
(¬٢) كذا في (ز، ظ، ض)، لكن في (ص، ش): لواحد.
(¬٣) كذا في (ز، ص). لكن في (ض، ق، ش): أكملها.
(¬٤) مِن (ز).
(¬٥) في (ز): أكثر أصحابنا.

الصفحة 284