كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

أَيّها الواجب؟ كما سبق.
الثالث: مِن [لطائف] (¬١) هذه المسألة التخيير بين الشيء وبعضه، خِلافًا لبعض الفقهاء المتأخرين، فَقدْ قال ابن الرفعة ردًّا عليه: إنه ممنوع؛ بدليل أنَّ المسافر مُخَيَّر بين إتمام الصلاة وقصرها، ومَن لا جُمعة عليه مخيَّر بين صلاة الجمعة ركعتين وبين الظهر أربعًا.
قلتُ: لا يَخفَى ضَعْفُ هذا؛ لأنَّ المقصورة ليست بعضًا مِن التامَّة، ولا الجمعة بعضًا مِن الظهر ولو قُلْنا: ظُهْرًا مقصورًا، بل كُلٌّ صلاةٌ على حيالها.
نَعَم، يَقْرُب مِن ذلك التخييرُ بين صلاة الوتر واحدة أو ثلاثًا أو خمسًا إلى آخِره - على ما فيه مِن نَظَرٍ أيضًا، والله تعالى أعلم.
ص:
١٦٣ - وَرُبَّمَا التَّحْرِيمُ جَا مُخَيَّرَا ... في وَطْءِ أُخْتَيْنِ بِمِلْكٍ قَدْ يُرَى
الشرح: ما سبق في المخيَّر إنما هو في المأمور به، فهل يأتي نظيره في المنهي عنه (تحريمًا كان أو كراهة)؟ وإنْ كانت المسألة إنما نصبت واشتهرت في التحريم.
فقال أهل السُّنة: يجوز تحريم واحدٍ لا بِعَيْنه، ويَكون النهي عن واحدٍ على التخيير، حتى إنه يجوز له فِعل أحدهما دُون الآخَر - على معنى التخيير في تعيين المحرَّم منهما. وما دام لم يُعَيِّن [لا يجوز] (¬٢) له الإقدام على شيءٍ منهما.
وبماذا يَكون التعيين؟ يأتي الكلام عليه.
وعلى هذا فيأتي الخلاف السابق في كَوْن المحرَّم: واحدًا لا بِعَيْنه، أو الكُل، أو مُعَيَّنًا عند
---------------
(¬١) كذا في (ص، ز، ش). لكن في (ض): نظائر.
(¬٢) في (ش): لم يجز.

الصفحة 286