الله، أو غير ذلك كما قاله الآمدي وابن الحاجب.
وقالت المعتزلة: لا يمكن ذلك في النهي، بل يجبُ اجتناب كل واحدٍ.
بَنوه على أصلهم أنَّ النهي عن قبيح، فإذَا نهي عن أحدهما لا بِعَيْنه، ثَبتَ القُبحُ لكل منهما؛ فيمتنعان جميعًا ولو وَرَدَ ذلك بصيغة التخيير، كما قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: ٢٤].
وللمسألة أمثلة:
منها: لو ملك أُختين ووطئَهما، تحرم إحداهما لا بِعَيْنِها حتى تخرج الأُخْرى عن مِلْكه أو عن حلِّه؛ فتحل الأُخرى عَيْنًا.
ومنهم مَن يمثلها بتحريم الجمع بين الأختين أو بين الأم وبنتها في النكاح، أو نحو ذلك.
وليس بجيد؛ لأنَّ التحريم منتفٍ حتى ينكح إحداهما، بخلاف المثال السابق، فإنَّ التحريم وقع، فَتَأَمَّله.
نَعَم، نازع القرافي في إثبات الحرام المخيَّر، ووافق المعتزلة على المنع، لكن لا مِن حيث التقبيح العقلي، بل مِن حيث إنَّ تحريم أحدهما يَلْزَم منه تحريم الكُل، وفَرَّق بينه وبين الواجب المخيَّر بأنَّ الأمر بمفهوم أحدهما قَدْر مشترك، ومحل التخيير الخصوصيات كما سبق، فلا يَلْزَم مِن إيجابِ المشترك إيجابُ الخصوصيات، كما في إيجاب رَقبة مُطْلَقَة في العتق لا يَلْزَم منه إيجاب رقبة مُعَيَّنة.
قال: أمَّا النهي فَيَلْزَم مِن تحريمِ أحدهما (الذي هو قَدْر مشترك) تحريمُ الخصوصيات.
ثُم أجاب عن المثال السابق ونحوه بأنَّ التحريم إنما يتعلق بمجموع الوطئين بَعْد أنْ