كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

بالواجب كما سبق تقريره، بل يجري في السُّنة أيضًا.
فما قُصِد فيه الفاعلُ بالذَّات: "فَرْض عَيْن"، و"سُنة عَيْن"، سواء أكان عامًّا (كالصلوات الخمس وركعتي الفجر) أو خاصًّا (كتخصيص النبي - صلى الله عليه وسلم - بإيجاب التخيير لنسائه [عليه]) (¬١).
وما لم يُقْصَد إلا حصولُ الفعل فيه مِن غير نَظَر إلى ذات الفاعل فهو "كفاية"، فَرْضًا كان (كالجهاد) أو سُنَّةً (كابتداء السلام).
فإذَا أردت تعريف المطلوب على الكفاية فرضًا كان أو سُنةً، فَقُلْ: هو مُهِمٌّ يُقْصَدُ حصولُه مِن غَيْر نَظَر بِالذَّات إلى فاعِله.
فالقيد الأخير مُخرج للمطلوب على الأعيان. وأَصْل هذا التعريف للغزالي، إلَّا أنه قال: (كل مُهِم ديني يَقصد الشرع حصوله مِن غير نَظَرٍ إلى فاعله).
حكاه عنه الرافعي في كتاب السير، وقال: (أشار به إلى حقيقة "فرض الكفاية"، ومعناه أنَّ فروض الكفايات أمور كُلية يتعلق بها مصالح دينية ودنيوية، لا ينتظم الأمرُ إلا بحصولها، فَيَقصد الشارع حصُولها ولا يَقْصد تكليف الواحِد وامتحانه بها، بخلاف فروض الأعيان، فإنَّ الكُل مكلَّفون بها، مُمْتَحَنون بتحصيلها) (¬٢). انتهى
وقد عرفت أنَّ هذا التعريف يدخل فيه "سُنة الكفاية"؛ فإنه لم يَقُل: (يقصد الشرع حصوله لزومًا). فينبغي أنْ يُجْعَل تعريفًا للكفاية مِن حيث هو كما قررناه.
نَعَم، أَسْقَطتُ مِن لَفْظ الغزالي "كُل"؛ لأنها للأفراد، والتعريفُ للماهية. وأسقطتُ لفظة "ديني"؛ ليدخل نحو الحِرَف والصناعات وإنْ كان الغزالي لا يَرى أنها "فرض كفاية" كما
---------------
(¬١) في (ز): عليه الصلاة والسلام.
(¬٢) العزيز شرح الوجيز (١١/ ٣٥٢).

الصفحة 289