كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

قاله في "الوسيط" تبعًا لإمامه، لكن الأصح خِلَافُه.
ولا بُدَّ مِن زيادة "لذاته" في قوله: (مِن غَيْر نَظَرٍ إلى فاعله)؛ لأنَّ ما مِن فِعل يتعلق به الحكْم إلَّا ويُنْظر فيه للفاعل؛ حتى (¬١) يُثاب على واجبه ومندوبه ويُعاقَب على ترك الواجب، وإنما يفترقان في كَوْن المطلوب عينًا يُخْتَبر فيه الفاعلُ ويُمْتَحَن؛ لِيُثاب أو يعاقَب كما قال تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك: ٢]، والمطلوب كفاية يُقْصَد حصولُه قَصْدًا ذاتيًّا، وقَصْدُ الفاعل فيه تبعٌ، لا ذاتي.
وقولي: (وابْتِدَا التسْلِيم) قُصر للضرورة، وهو مثال لسُنة الكفاية.
واعْلَم أنَّ فروض الكفاية كثيرة، عَدَّ منها أصحابنا أول "كتاب السير" طائفة، وأمَّا سُنن الكفاية فزعم القاضي حسين والشاشي أنه ليس منها إلا ابتداء السلام مِن الجَمْع.
ورُدَّ ذلك بأنَّ منها تشميت العاطس بين جَمْع، والأضحية في حق أهل البيت، والأذان والإقامة في حق كل جماعة إذَا قلنا بالصحيح: إنهما سنتان، وتسمية الآكِلين جماعة، فإنه إذَا سمى واحدٌ منهم، أجزأ عن الباقين. نَصَّ عليه الشافعي كما نقله عنه النووي في "الطبقات" و"الأذكار".
وقولي: (وَهْوَ على الكُل) أَيْ: فرض الكفاية أو سُنتها يتعلق بكل المكلَّفين حيث خوطبوا به، لا على البعض، كنظيره في المخيرة؛ لِتَعَذُّر خِطاب المجهول، بخلاف خِطاب المعيَّن بالشيء المجهول.
هذا قول الأكثر، وهو منصوص الشافعي في "الأُم" حيث قال: (حق على الناس غسل الميت والصلاة عليه ودفنه، لا يسع عامَّتهم تركُه، وإذا قام به مَن فيه كفاية، أجزأ عنهم إنْ شاء الله تعالى، وهو كالجهاد، عليهم أنْ لا يَدَعُوهُ، وإذا انْتُدِبَ منهم مَن يكفي الناحية التي
---------------
(¬١) هنا أول الورقة (٣٨) مِن نُسخة (ت)، وما قبلها ساقط كما سبق بيانه.

الصفحة 290