يَكون فيها الجهاد، أجزأ عنهم، والفضل لأهل الولاية بذلك على أهل التخلف عنه) (¬١).
وقال أيضًا في باب السلف فيمن حضر كتاب حق بين رجلين: (ولو ترك مَن حَضَر، خفتُ أنْ يأثموا، بل لا أراهم يخرجون مِن الإثم، وأَيُّهم قام به أجزأ عنهم) (¬٢).
وذكر نحوَهُ في الشهود إذَا دعُوا للأداء، وجرى عليه أصحابه في طرقهم ومِن الأصوليين الصيرفي والقاضي أبو بكر والشيخُ أبو إسحاق والغزاليُّ، واختاره ابنُ الحاجب، ونقله الآمدي عن أصحابنا.
وذهب الإمامُ الرازي وأتباعُه إلى أنه على البعض، واختاره صاحب "جمع الجوامع" مخالفًا لِوالده ولِلجمهور كما قال.
واحتج هؤلاء بظواهر، مِثل قوله تعالى: {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} [التوبة: ١٢٢] الآية، {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: ١٠٤]، الآية، {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: ٩٥] الآية.
والأولون نظروا للمعنى، وحمل هذه الظواهر على مَن يسقط به، وهو محل وفاق أنه يسقط بفعل البعض.
قالوا: فليس كالمطلوب المخيَّر (كالكفارة)، إذْ لا يعقل تأثيم طائفة غير معيَّنة ولا إثابتُهم، ولا يمكن أنْ يقال: مُعَيَّنة. فوجب المصير إلى التعلق بالكُل.
فإنْ قِيل: فما الفرْق - على القول بتعلقه بِالكُل - بيْنه وبين المطلوب مُعَيَّنًا؟
قيل: ما سبق مِن ملاحظة ابتلاء الفاعل في المعيَّن، وملاحظة حصُول المطلوب في
---------------
(¬١) الأم (١/ ٣١٣).
(¬٢) الأم (٣/ ٩١ - ٩٢).