كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الكفاية مِن غير نَظَر بالذات إلى فاعله، و [لذلك] (¬١) إذا فَعل البعض، سقط عَمَّن سواهم، بخلاف المعَيَّن. فهو مُبَاينٌ له تبايُن النوعين، خلافًا للمعتزلة في قولهم: (تبايُن الجنسين)؛ إذِ الواجب أو المندوب صادق على الأمرين بالتواطؤ مِن حيث إنَّ كُلًّا منهما لا بُدَّ مِن وقوعه أو وقوعه محصل لِمَا يترتب عليه مِن الثواب، فليس لفظ الفرض والسُّنة مشتركًا بينهما اشتراكًا لفظيًّا كما يزعمون.
فإنْ قِيل: إذَا كان على الكل، فكيف يسقط بفعل البعض؟
قيل: لأنَّ المقصود قد حصل، فطلبه بَعد ذلك طلب لتحصيل الحاصل. ومن هنا يُعْلَم أنه إنما يسقط بإتمام مَن فَعَل قَبْلهم، لا بالشروع فقط؛ لجواز أنْ ينقطع بالخروج منه.
قيل: ويحتمل أنْ يبنى على أنه يَلْزم إتمامُه بالشروع. وسيأتي الخلاف فيه.
وفيه نَظَر؛ لجواز انقطاعه بغير الاختيار؛ لموت أو جنون. نَعَم إنما يسقط الفرض عمن لم يفعل إذَا عَلم أو ظَنَّ أنَّ غيره قام به، وإلَّا فيأثم ولو كان في نفس الأمر قد فعله غيره، كما أنه لا يأثم إذَا عَلِم أو ظنَّ أنَّ غيره قام به والواقع أنَّ أحدًا لم يَفْعَله.
وهذا معنى قولي: (حيث ذاك يُضْبط). أَيْ: إنما يسقط حيث حصل الضبط أنَّ غيره فعل بِعِلْم أو ظَن.
واعلم أنه إنما يَسقط بِفعل مَن هو مكلَّف، لا كَرَدِّ صَبِي مِن الجماعة السلام، إلَّا أنْ يحصل المقصود بتمامه بفعله، كصلاته على الجنازة، أو حمل الميت ودفنه، ونحو ذلك.
قال في "شرح المهذب": (وكالصبي إذَا أَذَّن وقُلنا: الأذان فَرْض كفاية) (¬٢).
وهل يُعتبر فيمن سبق أنْ يَكون آدميًّا، لا مَلَكًا أو جِنيًّا؟
---------------
(¬١) في (ص، ض): كذلك.
(¬٢) المجموع شرح المهذب (٣/ ١٠٩).

الصفحة 292