لم يتعرض أحد [للثانية] (¬١). قِيل: ويتخرج على أنَّ الجن هل هُم مكلَّفون بالأحكام؟ فإنْ قُلنا: (نعم) وهو الصحيح، اكتُفي بهم.
ولم يتعرض للأُولى إلَّا الشيخ أبو إسحاق في "تذكرة الخلاف" في مسألة تغسيل الشهيد الْجُنب أنَّ غسل الملائكة لا يُسْقِط ما تُعبِّد به الآدمي في حق الميت. قال: (وقياسُ سائر فروض الكفايات كذلك). انتهى
قلتُ: وهو يقتضي أنَّ الشهيد جُنبًا يغسل، لكن الأصح أنه لا يغسل؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يغسل حمزة، وروى الحاكم أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أخبرني جبريل أنه قُتِلَ جُنبًا، فغسلته الملائكة" (¬٢). وقال: صحيح الإسناد.
إلَّا أنْ يُقال: إنَّ غَسْل الملائكة للشهيد الجنب خاص بحمزة، عَلِمْناه بإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك أخبر في حنظلة لَمَّا قُتل في أُحُد.
أو يُقال: إنَّ الشهادة أسقطت التغسيل، والإخبار بتغسيل الملائكة إكرامٌ وخصوصية لا يتعدى إلى غيرها.
---------------
(¬١) كذا في (ص، ت)، لكن في (ز): لبيانه.
(¬٢) المستدرك على الصحيحين (رقم: ٤٨٨٥) بلفظ: "قُتِلَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ المطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - جُنبًا، فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: غَسَّلَتْهُ المَلائِكَةُ". قال الحافظ ابن الملقن في (تحفة المحتاج، ١/ ٦٠٦): (فيه مُعَلَّى بن عبد الرحمن أحد الهلكى). وقال الحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة، ٨/ ٥٧): (مُعَلَّى ضعيف جدًّا). وانظر: (سلسلة الأحاديث الضعيفة: ١٩٩٣).