كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

تنبيهات
أحدها: إذا قُلنا: إنه يتعلق بالجميع، فهل المعنى يتعلق بكل واحدٍ؟ أو بالجميع مِن حيث هو جميع؟
في "تلخيص" الإمام عن القاضي ما يقتضي الأول، وظاهر عبارة الأكثرين الثاني.
وذكر الشيخ تقي الدين السبكي في تحقيق كَوْنه على الكل ثلاثة معانٍ:
أحدها: أنْ يَكون معناه أنَّ كُل مكلَّف مخاطَبٌ به، فإذَا قام به بعضٌ، سقط عن غيرهم رخصةً وتخفيفًا؛ لحصول المقصود.
والثاني: أنَّ الجميع مخاطَبون بإيقاعه منهم مِن أَيِّ فاعلٍ فَعَلَهُ، ولا يَلْزَم على هذا أنْ يَكون الشخص مخاطَبًا بفعل غيره.
(قال: لأَنَّا نقول: كُلِّفُوا بما هو أَعَمُّ مِن فِعْلهم وفِعل غيرهم، وذلك مقدورٌ بتحصيله منهم؛ لأنَّ كُلًّا قادرٌ عليه ولو لم يفعله غيره. و"فرض العين" المقصود [منه] (¬١) امتحان كل واحدٍ بما خُوطِبَ به لحصول ذلك الفعل منه بنفسه، لا يقوم غيره مقامه، وقد يكون مِن فرائض الأعيان على جماعةٍ [ما يُشْتَرط] (¬٢) في فِعْل كُلٍّ منهم فِعْل غيْره، كالجمعة لا تصح إلا مِن جماعة) (¬٣).
والثالث: أنَّ كل مكلَّف مخاطَبٌ ما لم يَقُم به غيرُه. فإنْ قام به غيرُه، تَبَيَّن أنه لم يخاطَب
---------------
(¬١) في (ص): فيه.
(¬٢) في (ض): الشرط.
(¬٣) هذا جاء في (ز) هكذا: (لأن ذلك فيما هو أعم من فعله وفعل غيره، فهو مقدورٌ له بوجهٍ، بل بعض فروض الأعيان كذلك، فإن الجماعة شرط في الجمعة، فقد اشترط في فعل المكلف بها فِعْل غيْرِه).

الصفحة 294