كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

به. انتهى (¬١).
قلتُ: أمَّا الأول والثاني فهُما القولان السابقان في تَعَلُّقه بكل فرد أو بالجميع. وأمَّا الثالث فهو ما حكاه المتولي في مقابلة القول بتعلقه بالجميع، وحاصله قول بأنه تعلق ببعضٍ مُبْهَم يتعين بفعله. ونظيره في مسألة المخيَّر أنَّ الواجب يتعين بفعله كما سبق.
وحُكى هنا أيضًا قولٌ بأنه يتعلق ببعضٍ مُعَيَّن عند الله كما قِيل بنظيره أيضًا في المخَيَّرة.
وحكى ابن السمعاني قولًا يَكون خامسًا، وهو التفصيل بيْن أنْ يَغْلب على ظن المكلَّف أنَّ غيْره قام به فلا يتعلق به، أو لا يَغْلب فيتعلق بكل واحد. واستحسنه.
الثاني: قال ابن السمعاني: الخلاف في المسألة لفظي.
ونُوقِشَ بأنَّ فائدته تظهر فيمن فَعَله بَعْد فِعل غيره، هل يقع فَرْضًا؟ وفي أنه هل يَلْزَم بالشروع؟ وسيأتيان.
الثالث: وهو مما سبق الوعدُ به: هل يَلْزَم فَرْضُ الكفاية بالشروع؟
قال ابن الرفعة في "المطلب" في كتاب الوديعة: إنه لا يَلزم. وقال في باب اللقيط: إنَّ مُقَابِلَه إنما هو بحث للإمام.
ولم يرجح الرافعي والنووي شيئًا على الإطلاق، بل هو عندهما مِن القواعد التي لا يطلق فيها ترجيح؛ لاختلاف المرجح في فروعها، كما في الإبراء: هل هو إسقاط؟ أو تمليك؟ والنذر: هل يسلك به مسلك الواجب؟ أو الجائز؟ ونحو ذلك.
ففي الجهاد يَلزم بحضور الصف، وفي صلاة الجنازة وما يتعلق بها يجب إتمامه. وصحَّحَا في المتعلم إذا آنَسَ مِن نفْسه النجابة أنه يجوز له التَّرْكُ بَعْد أنْ نقلَا عن القاضي
---------------
(¬١) انتهى النقل عن السبكي، وكلامه في الإبهاج (١/ ١٠٠).

الصفحة 295