كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

الحُسَين أنه يحرم.
قالا: لأنَّ الشروع لا يغير حُكم المشروع فيه.
وكذا قال القفال وغيره، قالوا: ولذلك لا يلزم التطوع بالشروع فيه.
وقد سبق - في إتمام الحج والعمرة تطوَّعًا - كلامٌ في مباحث المندوب ينبغي أنْ يُراجَعَ.
وجعل بعضهم ذلك قاعدة كُلِّية [مستثنى] (¬١) منها، فقال البارزي في "التمييز": (لا يَلْزَمُ فَرْضُ الكفاية بالشُّروع - في الأصح - إلَّا في الجهاد وصلاة الجنازة). انتهى
وخروج هذين لِمَا في الأول مِن تخذيل المسلمين وكَسْر القلوب، ولمَا في الثاني مِن هتْك حرمة الميت.
نَعَم، هذا كُله إذَا شرع مِن غير أنْ يسبق فِعْل غيره، فإنْ كان كذلك فَمَحَل نَظَر.
وفي "البحر": (لو شرع في صلاة [جنازة] (¬٢) بَعْد ما صُلِّي عليها، هل له الخروج؟ يحتمل وجهين ينبنيان على أصل، وهو أنَّ الصلاة الثانية تقع فرضًا؟ وفيه جوابان، القياسُ عندي لا؛ لأنَّ الفرض ما لا يجوز تركه على الإطلاق) (¬٣). انتهى
وينبغي جريانه في سائر فروض الكفايات. نَعَم، جزم الرافعي والنووي في هذه الصورة بوقوع الثانية فرضًا.
فرع: هل يلتحق تعيين الإمام بالشروع في لزومه؟ فيه خِلَاف صَنَّف فيه ابنُ التلمساني.
وقال الصيدلاني: لو أمر الإمام شخصًا بتجهيز ميت، تَعَيَّن عليه، وليس له استنابة غيره
---------------
(¬١) في (ش): يستثنى.
(¬٢) في (ت): الجنازة.
(¬٣) بحر المذهب (٣/ ٣٥٦).

الصفحة 296