ولا أجرة له.
قلتُ: وصرحوا أيضًا - في تعيين الإمام طائفة للجهاد - بالوجوب.
وفي "الكفاية" عن ابن الصباغ والبندنيجي أنهما حكيَا وجهين فيما لو عَيَّن الإمامُ شخصًا للقضاء: هل يتعين عليه؟ ولكن هذا إنما هو لتنفيذ أقضيته وخوف وقوع الفتنة بمخالفته، بل لو أَمَر بِسُنة كان كذلك كما قاله النووي في فتاويه في أمره بالصوم في الاستسقاء: إنه يصير واجبًا.
الرابع: إذَا أتى جَمْعٌ بِفَرض الكفاية دفْعَةً بحيث لو انفرد كُلٌّ لأسقطه، كان كلٌّ منهم آتِيًا بواجب وإلَّا لَزم التَّحَكُّم.
حكاه إمام الحرمين في "باب الجنائز" عن الأئمة، ثُم قال: (ويحتمل أنْ يجعل كمسح الرأس في الوضوء دفعة: هل الفرض الكُل؟ أو ما يقع عليه الاسم؟ وقد يقول الفطِنُ: رُتبة الفرضيَّة فوق السُّنية، وكُل مُصَلٍّ مِن الْجَمْع ينبغي أنْ لا يُحْرَم الفرضية وقد قام بما أُمِر به، وهذا لطيفٌ لا يصح مِثْله في المسح) (¬١). انتهى
ومن هنا قال الشيخ في "شرح الإلمام": إذَا باشَر "فَرْضَ الكفاية" أكثر [مِمَّن] (¬٢) يَحْصُل به تَأَدِّي الفَرْض، هل يُوصَف فِعْل الجميع بالفرضية؟ [أمْ] (¬٣) لَا؟
ثُم قال: ونحن إذَا قُلنا: يستحب الشروع والابتداء، لم نُرِد به أنه يقع مستحبًّا في حقه إذَا شرع فيه مع غيره.
فإنْ أتوا بِـ "فرض الكفاية" على التعاقب، فالثاني فَرْضٌ كما قاله النووي في باب الأذان
---------------
(¬١) نهاية المطلب (٣/ ٦٧).
(¬٢) كذا في (ق، ت). لكن في (ص، ز، ض، ش): من.
(¬٣) كذا في (ز)، لكن في (ص): أو.