من "تحرير التنبيه". وسبق نقل جزم الرافعي والنووي في صلاة الجنازة به، ولكن الروياني حكى فيه وجهين. وفصل ابن عبد السلام بين أنْ يَكون الأول حَصَّل تمام المصلحة فلا يَكون الثاني فَرْضًا، أوْ لا فيكون، كأنْ يخرج للعدو مَن يستقل بذبِّهم، ثم يلحق آخرون قبل [الانقضاء] (¬١)، فالكل في فرضٍ وإنْ تَفاوتَت رُتبَهم في الثواب. وكتحرُّم مُصَلٍّ على الجنازة بَعْد تحرُّم غيره قَبْل أنْ يُسَلِّم، بل وكذا إنْ سَلَّم - مِن حيث إنَّ صلاة الجنازة لا تقع نَفْلًا. قاله القاضي والإمام والغزالي، وقال النووي: لا خلاف فيه.
وفيه نَظَر؛ فقد سبق أنَّ في "البحر" فيه في أصل فرض الكفاية وجهين.
وكَرَدِّ السلام [بَعْدَ رَدِّ غيْره] (¬٢)، ونحو ذلك.
وقولي: (مِن ثَمَّ كَانَ فِعْلُهُ أَهَمَّا) أَيْ: مِن أَجْل ما سبق مِن تَعَدِّي نَفْع [القائم] (¬٣) بفرض الكفاية [كان] (¬٤) الاهتمام به أهم (¬٥).
قال النووي في "الروضة" في كتاب السير مِن زوائده: (قال إمام الحرمين في كتابه "الغياثي": الذي أراه أنَّ القيام بِـ "فَرْض الكفاية" أفضل مِن "فرض العين"؛ لأنَّ فاعله ساعٍ في صيانة الأُمة كُلها عن المأثم، ولا شك في رجحان مَن حَلَّ مَحَل المسلمين أجمعين في القيام بمهم مِن مهمَّات الدِّين) (¬٦). انتهى
---------------
(¬١) في (ز): الانقضاض.
(¬٢) كذا في (ز، ت). لكن في (ص، ض، ق، ش): بعذر وغيره.
(¬٣) كذا في (ز، ق، ت). لكن في (ش): العام.
(¬٤) كذا في (ق، ت). لكن في (ز، ش): لأن.
(¬٥) من قوله: (أي من أجل) إلى: (به أهم) ساقط من (ص، ض).
(¬٦) روضة الطالبين (١٠/ ٢٦٦).