والسُّنة: كصلاة العيد فيما بين طلوع الشمس والزوال.
والحكْم في هذا القِسم أنَّ الطلب يتعلق بالفعل أول الوقت [ليفعله] (¬١) في أَيِّ وقتٍ شاء مِن أوله إلى آخِره.
ووجْه ذلك في الظهر مَثلًا أنه تعالى قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} [الإسراء: ٧٨]. أَيْ: في ابتداء زوالها وميلها إلى جهة الغروب، مع ما ورد في حديث إمامة جبريل: "الوقتُ ما بَيْن هذين" (¬٢)؛ فاقتضَى ما ذكرناه.
وهذا ما لم يَضِق الوقتُ بأنْ يَمُر حتى لا يبقى منه إلا قَدْر الفعل سواء، فإنَّ التخيير يرتفع، أو يتضيَّق على المكلَّف بِظَنه انقطاع الوقت بموتٍ، كأنْ قُدِّمَ للقتل، أو بحيضٍ كما صَوَّر به الإمامُ في "النهاية" بأنِ اعتادت مجيء الحيض ذلك الوقت، أو طرآن جنون متقطع اعْتِيدَ ذلك الوقت.
وهو معنى قولي: (مَا لَمْ يَصِرْ زَمَانُهُ زُهَاءَهْ)، أَيْ: قَدْرَه، وهو بِضَم الزاي والمدِّ كما اقتضاه كلام الأخفش، وعليه اقتصر صاحب "المشارق"، لكنه في "الصحاح" أَوْرَدَه في المعتل. ويقال فيه أيضًا: (لُهَاء). باللام بَدَل الزاي.
وقولي: (أَوْ يَضقِ) عطفًا على (بَصِر) المجزوم بِـ "لم"، وكُسِر لالتقاء الساكنين.
وقولي: (أَوْ بِمَنْعِهِ) أَيْ: أو بحالة تمنع وقوع الفعل، كالجنون المتقطع كما سبق.
وللعلماء في إثبات الموسَّع طريقان:
أحدهما: الاعتراف به، وبه قال الجمهور مِن الفقهاء والمتكلمين والأشاعرة وغيرهم،
---------------
(¬١) في (ص): ليعلفه.
(¬٢) سنن أبي داود (رقم: ٣٩٣)، سنن الترمذي (١٤٩) وغيرهما. وانظر: صحيح مسلم (٦١٤). وقال الألباني: صحيح. (إرواء الغليل: ٢٤٩).