واختاره الإمامُ وأتباعُه، ونُقِل عن جَمعٍ مِن الحنفية، فقال الأستاذ أبو منصور بعد أنْ نقلَهُ عن أصحابنا: إنه ذهب إليه مِن أهل الرأْي محمد بن شجاع البلخي (¬١). ونقله ابن بَرهان في "الأوسط" عن أبي زيد منهم.
الثاني: إنكاره؛ استنادًا إلى أنه لو وَجَبَ، لَمْ يَجُز تأخيره؛ إذِ التأخيرُ تَرْكٌ، والواجب لا يُترك كما سبق نظيرُه في خصال الكفارة.
ويُجاب عن هذا كما هناك أنَ كُل فرد مِن المخيَّر وكُل جزءٍ مِن الوقت له جهة عموم وهو كَوْنه أحد أشياء، وَجِهَة خصُوص وهو الشخص الذي يتميز به عن غيره، ومتعلَّقُ الوجوبِ جهةُ العموم، ولا تخيير فيه، ولا يجوز تركه، أَيْ بأنْ يُخْلي جميع الوقت منه أو يترك جميع الخصال، ومحلُّ التخييِر جهةُ الخصوص، وبتركه لا يكون تاركًا للواجب، وقد سبق تقريره في [المخيَّر] (¬٢) مبسوطًا.
وفي تقرير طريق المنكِرين للموسَّع مذاهب:
أحدها: أنَّ الوجوب أو الندب في المندوب يختص بأول الوقت، فإنْ أخَّره عنه فقضاء؛ لحديث: "الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخِره عفو الله" (¬٣). وليس المقتضي للعفو هنا إلَّا العصيان بخروج الصلاة عن وقتها. وهذا حكاه أبو الحسين في "المعتمد" عن بعض الناس، وحكاه صاحب "المصادر" عن بعض الشافعية، وكذا الإمامُ في "المعالم"، والبيضاوي في "المنهاج" حيث قال: (ومِنَّا مَن قال كذا)، إنْ أراد مِن الشافعية، أما إنْ أراد مِن
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ، ويقال: الثلجي.
(¬٢) في (ش): المخيرة.
(¬٣) سنن الترمذي (رقم: ١٧٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١٨٩٠). قال الألباني: موضوع. (إرواء الغليل: ٢٥٩). وانظر كلام الحافظ ابن الملقن في (البدر المنير، ٣/ ٢٠٦).