الأصوليين فقريب كما وقع في "المحصول" و"المنتخب" إذْ قال: (ومن أصحابنا)؛ لأنَّ هذا القول لا يُعْرف عن الشافعية.
قال [المَسِيلي] (¬١): سألت ابن الرفعة وهو أوحد الشافعية في زمانه، فقال: لم أترك مِن الكتب المشهورة في المذهب شيئًا إلَّا وقد طلبت هذا القول منه، فلم أجده.
وقال ابن التلمساني: (لا نعرفه في مذهب الشافعي، ولَعَلَّ مَن عزاه التبس عليه بوجه الإصطخري المشهور: إنَّ ما يفْعل فيما زاد على صلاة جبريل في الصبح والعصر يَكون قضاء). انتهى
وهو فاسد؛ لأنَّ الوقت عنده لم يخرج بذلك عن أنْ يَكون مُوَسَّعًا.
ومنهم مَن أخذه مِن تضييق وقت المغرب (على الجديد). وهو فاسد؛ لأنَّ ذاك مِن الضَيَّق كما سيأتي.
ومنهم مَن [قال] (¬٢): أخذه مِن قولهم: إنَّ الصلاة تجب بأول الوقت. فظنَّ أنَّ الوقت للصلاة. وليس كذلك، إنما هو للإيجاب.
وقيل: أخذه مِن قول الشافعي: رضوان الله أحبُّ إلينا مِن عفوه.
وقيل: مِن نَقْله في "الأُم" في كتاب الحج أنَّ قومًا مِن أهل الكلام وغيرهم ممن يفتى ممن يقول: "إنَّ وجوب الحج على الفور" يقولون: إنَّ وجوب الصلاة يختص بأول الوقت، حتى لو أخَّره عن أول وقت الإمكان عَصَى بالتأخير. انتهى
وكأنه ظن أنَّ الشافعي وافقه على قوله، وهو وَهْمٌ واضح. وأيضًا فقائله لم يَقُل: "إنَّ الوقت يخرج ويصير قضاء بَعْد أوله" كما هو صريح نقل الإمام الرازي في "المعالم"، بل إنه
---------------
(¬١) كذا في (ز، ص، ت). وفي (ش): السبكي. وفي (ض، ق) كأنها: السيلي.
(¬٢) ليس في (ش).