كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

يَعْصِي بالتأخير، ولا يَلْزَم مِن العصيانِ خروجُ الوقت.
نَعَم، هو قادح في حكاية القاضي أبي بكر -وجَرَى عليه ابنُ الحاجب- الإجماعَ على عدم تأثيم مَن أَخَّر عن أول الوقت، حتى إنَّ بعضهم عَبَّر عن هذا القول بأنه آخِر الوقت قضاء يَسُد مَسد الأداء.
وما نقله الشافعي (رحمه الله) أَثْبَت وأَوْلَى، ومَن حَفِظَ حُجَّةٌ على مَن لم يحفظ.
نَعَم، في "تقريب" القاضي وكذا في "الأصول" لابن القشيري أنَّ القائلين بأنه "يجب بأول الوقت، وهو قضاء في الثاني" يُجَوِّزون التأخير. قال: (ونُقل عن مالك قريبٌ مِن ذلك في الحج وغيره مِن العبادات المتعلقة بالعُمر، ورأى [نقل] (¬١) ذلك في الصلاة). انتهى
الثاني: أنَّ الوجوب يختص بآخِر الوقت، وأنَّ أوله سببٌ للجواز، فالمأْتي به في الأول تعجيل، كإخراج الزكاة قَبْل الحول. وظاهر كلام إمام الحرمين في "البرهان" اختياره، ورَدَّه ابن التلمساني بأنَّ التقديم لا يصح فيه بِنِيَّة التعجيل إجماعًا. نَعَم، هو منقول عن الحنفية أو أكثرهم كما نقله أبو بكر الرازي، وكذلك شمسُ الأئمة السرخسي نقل عن [البلخي] (¬٢) وأكثر مشايخهم العراقيين ذلك، ولكن الدبوسي قال في "تقويم الأدلة" بالوجوب الموسَّع، وأَبْطَل القول [بتعليقه] (¬٣) بالأخير.
الثالث: مِثْلُه، إلَّا أنه يقول: إنَّ التقديم نَفْلٌ يُسْقِطُ الفرضَ. ونقله الآمدي وابن الحاجب وغيرهما عن الحنفية، ولكن بعض شارحي "الهداية" قال: (إنه قولٌ ضعيف لبعض
---------------
(¬١) كذا في (ص، ض، ق، ش). لكن في (ز): مثل. وفي متن (ت): (نقل)، وصححت في هامش (ت): (مثل).
(¬٢) كذا في جميع النُّسَخ.
(¬٣) كذا في (ص، ظ، ت)، لكن في (ص): بتعلقه.

الصفحة 304