كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

أصحابنا، وليس منقولًا عن أبي حنيفة، والصحيح عندنا أنه يجب بأول الوقت وجوبًا مُوَسَّعًا). انتهى
وضُعِّف بأنَّ النفل لا يَقُوم مقام الفرض أبدًا، حتى لو صلى ألف ركعة بَدَلًا عن ركَعَتَي الصبح ما سقطت. فإنْ أُرِيدَ أنَّ النَّفْلِية فيه باعتبار المبادرة إلى الطاعة قَبْل استحقاقها، رجع للذي قَبْله. على أنَّ لنا صُوَرًا يسقط الفَرْضُ فيها بفعل النفل، لكن لا مِن حيث كَوْنه نَفْلًا، كغسل اللمعة في الكرَّة الثانية أو الثالثة إذَا تُركت في الأُولى، أو عند نسيان أنه توضأ فيُعيد الوضوء وتنغسِلُ اللمعة المتروكة أوَّلًا، وكقيام جلسة الاستراحة مقام الجلوس بين السجدتين حيث نسي السجدة الثانية فسجدها، وكصلاة الصبي على الجنازة مع وجود البالغين، وكالصبي إذَا صَلَّى ثم بَلغَ في الوقت بَعْد الفراغ أو في أثنائها.
الرابع: أنَّ الوجوب يتعلق بِآخِر الوقت إذَا بقي منه قَدْر تكبيرة.
الخامس: ويُنقل عن الكرخي مِن الحنفية، أنَّ الآتي بالعبادة أول الوقت إنْ بَقِي بِصِفَة الوجوب إلى آخِر الوقت (أي: بصفة تقتضي تَعَلُّق الوجوب به، أَيْ: ويقاس عليه في الندب أنْ يبقى بِصِفَة تقتضي تعلُّق الندب به)، فيَكُون ما فَعَله حينئذٍ واجبًا في الوجوب وسُنة في الندب. وإنْ طرأ ما يمنع (كموت وجنون وحيض)، تَبَيَّن أنَّ فِعْله في الواجب نَفْل.
ومنهم مَن ينقل عنه أنه قال: إنْ كان آخِر الوقت بصفة الوجوب.
ومُقْتَضَى ذلك أنها إذَا زالت وعادت، يَكون كما لو بقيت إلى آخِر الوقت.
قلتُ: وقد يُقال: إنَّ مُرادَه بِـ "الآخِر" ما بَعْد وقت الفعل (الذي فَعَله) إلى أنْ ينقضي الوقت، لا "الآخِر" المتَخَلِّل بَيْنه وبَيْن الأول وسط؛ لأنَّ مُدْرك الكرخي أنَّ الوقت متى زال التكليف فيه، لم يتبين تعلق الأمر فيه، وإلَّا فقد وُجِد أولُ الوقت بصفة التكليف، فزوال صفة التكليف وعودها آخِر الوقت -لا مَعْنى له. وعلى هذا التقدير يتحد النَّقْلان ويصيران قولًا واحدًا.

الصفحة 305