كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

السادس: أنَّ الوجوب أو الندب يتعلق بالفعل أَيّ وقتٍ يشرع فيه، إلى أنْ يضيق الوقت؛ فيتعيَّن التعلُّق حينئذ وإنْ لَمْ يَفْعل. ويُنقل ذلك عن الكرخي أيضًا، وادَّعَى الصفي الهندي أنه المشهور عن الحنفية. ونُقِل عن الكرخي قولٌ آخَر: إنَّ الوجوب يتعلق بالفعل أَيّ وقتٍ كان.
فيخرج مِن هذه النقول ومما سبق أقوال كثيرة عن الحنفية.

تنبيهات
الأول: قِيل: إنَّ هذا الخلاف لَفْظي؛ لأنَّ القائلين بالأخير يُجَوِّزون فِعْلَه أولًا، وإنما الخلاف في تسميته "واجبًا".
ولكن قال القاضي أبو الطيب: إنه معنويٌ، وفائدته: هل يُشترَط في جواز تأخيره العَزْمُ؟ وسيأتي بيانه. وفي أنَّ الفعل إذَا مَضَى مِن الوقت مقدار فِعْله وطرأ حيضٌ أو جنون أو غيرُه حتى فات الوقت، يجب قضاؤه على قولنا، ولا يجب على قولهم.
الثاني: مِن العلماء مَن جعل مِن "الموسَّع" ما كان وقته العُمر (كالحج)، حتى يجري فيه ما سبق، والمختار خِلَافُه كما سيأتي.
الثالث: هل [يستقِر] (¬١) (على القول بِـ "الموسَّع") الوجوبُ بمجرد دخول الوقت؟ أو بإمكان الأداء؟ قال الروياني في "البحر": الأصح عند أصحابنا الثاني، ويحكى عن أبي حنيفة. وقال الشيخ أبو حامد: إنه مذهبنا. وحكى الأول عن أبي يحيى البلخي مِن أصحابنا، وهو أصح الروايتين عند الحنابلة أيضًا.
---------------
(¬١) كذا في (ز، ت، ق). لكن في (ص، ش، ض): يستفيد.

الصفحة 306