كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

وعندنا وَجْه ثالث: أنه لا يستقر حتى يدرك مع الوقت أداء جزء، وهو قول ابن سُرَيج. قال: وإلَّا لَمَا جاز أنْ يَقْصُرها إذا سافر آخِر وقتها؛ لاستقرار فرضها.
وَرُدَّ بأنَّ القَصْر مِن صفات الأداء. قالوا: وهذا مِن ابن سُرَيج رجوع إلى قول الحنفية بوجوبها آخِر الوقت.
والله أعلم.

ص:
١٧٤ - فَإنْ يَبِنْ خِلَافُ مَا قَدْ ظَنَّا ... فَفِعْلُهُ بَعْدُ أَدَاءٌ هَنَّا (¬١)
الشرح: أَيْ: إذَا ظَن المكلَّفُ ضِيقَ الوقت بتوقع موتٍ أو حيض أو جنون وقُلنا: يتضيق عليه، فلا يجوز تأخيره. ومَتَى أَخَّر، عَصَى اتفاقًا.
لكن لو زال ذلك بِأنْ عُفِي عمن قُدِّمَ للقتل، أو لم يَأْتِ مُعْتَادَ الحيضِ أو نوبةِ الجنون [ذلك] (¬٢) ثُم أَتَى بتلك العبادة في الوقت حيث يقع في غير هذه الصُّوَر أداء: فهل يكون في هذه الصُّوَر أداءً؛ نَظَرًا إلى ما في نفس الأمر مِن بقاء الوقت؟ أو قضاءً؛ نَظَرًا إلى أنه بَعْد وقته بمقتضَى ظنه؟
قال القاضي أبو بكر في "التقريب" بالثاني، لأنه لَمَّا تضيق ثُم فَعَله، صار كأنه خارج الوقت، وحكى ذلك عن القاضي الحسين مِن أصحابنا. قِيل: ولا يُعْرف عنه إلا أنْ يَكون أَخَذ ذلك مِن مسألة إفساد الصلاة ثم فِعْلها في الوقت، فإنه مِن القائلين بأنها قضاء كما سيأتي.
---------------
(¬١) المراد به الإشارة للزمان، والقصد به تقييد الفعل بأنه في الوقت قبل خروجه.
(¬٢) في (ش): ذلك الوقت.

الصفحة 307