وقال الجمهور - كالغزالي وغيره- بالأول؛ لبقاء الوقت، ولا عبرة بالظن الذي تَبَين خطؤه.
ومحل الخلاف إذَا مَضَى مِن وقت الظن إلى حين الفعل زمنٌ يَسَعُ الفرضَ؛ حتى يتجه القول بالقضاء. أما إذَا لم يمض ذلك وبقي بقية مِن ذلك المقدار فشرع فيها، فليكن على الخلاف فيما إذَا أَوْقَع بعض الصلاة في الوقت وبعضها خارجَه. والأصح (كما سيأتي): إنْ أَوْقَع في الوقت ركعةً، فالكل أداءٌ، وإلا فقضاء.
ومما رُدَّ به رأْي القاضي أنَّ ظن المكلَّف إنما يؤثِّر في "الأحكام التكليفية"، وقد أثَّر هنا في تأثيمه بالتأخير، وأمَّا في "الوضعية" كَكَوْن الوقت باقيًا فَلَا؛ لأنَّ الثواب والإثم يتبع الاعتقادات ولا يقلب حقائق المقَدَّرات.
ويظهر أثَرُ الخلاف فى المسألة في:
- نية الأداء والقضاء.
- وفي أنه لو فُرض ذلك في الجمعة، لا تُقْضَى جمعةً، بل ظُهْرًا.
- وما لو كان في السفر وقُلنا: فائت السفر لا يُقْصَر ولو صُلِّي في السفر، وإنْ كان الراجح خِلَافَه.
قولي: (فَفِعْلُه) مبتدأ، خبرُه "أداءٌ"، فُصِل بينهما بالظرف المبني على الضم؛ لِقَطْعه عن الإضافة، أَيْ: بَعْد التَّبَيُّن. والجُملة جوابُ الشرط.
وقولي: (هَنَّا) بفتح الهاء وتشديد النون -المراد به الإشارة للزمان وإنْ كان في الأصل للمكان، والقصد به تقييد الفعل بأنه في الوقت قبل خروجه، ومِن وروده إشارة للزمان قول الشاعر: حَنَّتْ نوارُ ولاتَ هَنَّا حنَّت.
ويمكن أنْ يُجعَل إشارة للمكان على بابِه، والمرادُ: في مكان هذا التصوير يُنشأُ الحكم،