كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

كما يقول: من هناك قيل بكذا وكذا. فالظرفيَّة فيه مجازية.

تنبيه:
مما يناسِبُ هذه القاعدة مِن الفروع: باعَ مال مُوَرثه يَظُنُّ حياتَه، فبانَ مَيتًا، قولان: أَرْجحهما الصحة. ويجريان أيضًا فيما لو زوج أَمة أبيه على أنه حي فبانَ ميتًا وهو وارثه، أو باع العبد على أنه آبق أو مكاتب فبانَ راجعًا أو فاسخًا للكتابة، ولو وطئ أَمَة نفسه جاهلًا ذلك فولدت، ثبت الاستيلاد على أصح الوجهين، وغير ذلك مما لا ينحصر، وكُله راجع إلى تغيير الأمر الوضعي بالظن أَوْ لا. فإنْ غلبَ فيه التعبُّد، أثَّر الظنُّ فيه، كَمَن صَلَّى خلف مَن ظنَّه امرأة أو خنثى فبانَ ذَكرًا، فإنه باطل؛ لِمَا ذكَرْناه.
وأنت إذَا تتبعت الفروع، لم تجدها تخرج عن ذلك، والله أعلم.
ص:
١٧٥ - وَالشَّرْطُ في تَأْخِيرِهِ لِلثَّاني ... عَزْمٌ عَلَى الْفِعْلِ لَهُ يُدَانِي
الشرح: أَيْ: يتفرع على القول الراجح في الموسَّع (وهو تَعَلُّق الأمر في أول الوقت لِيُوقعه متى شاء مِن الوقت) أنَّ تَرْك الفعل أول الوقت هل يُشْتَرط فيه أنْ يعْزم على الإتيان به في الثاني وهكذا إلى أنْ يتضيق؟ أَوْ لا؟ طريقتان مرجحتان، وممن حكاهما وجهين لأصحابنا القاضيان الطبري والماوردي والشيخُ في "اللمع"، المختار منهما: الاشتراط، فقد قال الإمامُ: إنه قول أصحابنا وأكثر المعتزلة. ونصره القاضي، ونقله عن المحققين، وجزم به الغزالي في "المستصفى"، وينقل عن جمهور المتكلمين، وإليه أيضًا صار ابن فُورك، ونقله القاضي عبد الوهاب المالكي عن أكثر الشافعية. وقال النووي في "شرح المهذب ": إنه الصحيح مِن الوجهين؛ ولهذا أوجبوه على المسافر في جمع التأخير، ونظيره أنَّ مَن عليه دَيْن،

الصفحة 309