كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

"اللمع"؛ لأنَّ الواجب لا يجوز تركُه.
وقِيل: إنما وجب ليتميز الواجب عن غيره. واختاره القاضي أبو الطيب.
فهذه ثلاثة أقوال في مُدْركه. ومما ضُعِّفَ به القول بوجوب العزم أنه يَلْزَمُ تَعَدُّدُ البَدَلِ والمُبدَلُ واحد.
وجوابُه: مَنع التعدُّد؛ ولذلك قال إمام الحرمين: إنَّ الذين قالوا بذلك لا أراهم يوجبون تجديد العزم في جزءٍ بَعْد جزءٍ، بل يحكمون بأنَّ العزم الأول ينسحب على جميع الأزمنة المستقبلة، كانسحاب النية على العبادة الطويلة مع عزوبها. وكذا قال أبو نصر القشيري أيضا: إنه محمول على ذلك.
واختار الغزالي تفصيلًا بين الغافل عن الفعل والترك فلا يجب عليه العزم، وبين مَن خطر ذلك بباله فيجب، فإنه إذا لم يعزم على الفعل، فَقَدْ عزم على الترك ضرورةً. واستحسنه القرافي في "القواعد"، ولكنه [في الحقيقة] (¬١) راجع إلى الوجوب مطلقًا، إذْ ليس لنا قائل بوجوب العزم مع الغفلة؛ لأنه مُحَالٌ.
وذكر [الماوردي] (¬٢) أنه دار بينه وبين أبي الحسن [اللخْمي] (¬٣) البحث في ذلك، فكان يُنكرُ العزمَ ويستبعِدُه، فَلَمْ يَكُن إلا قليل حتى قرأ القارئ في البخاري: "إذا التقى المسلمان بسيفيهما" (¬٤) الحديث، وفيه تعليل النبي - صلى الله عليه وسلم -[كَوْن] (¬٥) المقتول في النار بِكَوْنه كان حريصًا،
---------------
(¬١) ليس في (ص).
(¬٢) كذا في (ص، ز، ض، ق، ش). لكن في (ت): المازري.
(¬٣) في (ش): البلخي.
(¬٤) صححِح البخاري (رقم: ٣١)، صحيح مسلم (رقم: ٢٨٨٨).
(¬٥) في (ش): بكون.

الصفحة 311