كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

يَكون كذلك (كقضائه).
الثاني: أنْ يَكون الوقت أنْقَص مِن الفعل. وفيه اعتباران:
أحدهما: أنْ يُقْصَد أنْ يُوقع جميع الفعل في ذلك الوقت الذي لا يَسَعُه، وهو مُحَالٌ، فيمنعه مَن يَمْنَع التكليف بالمُحَال.
وثانيهما: أنْ يُقْصَدَ بِأَمْره بذلك أنْ يبتدئ الفعل في الوقت ويُتمه بَعْدَهُ، فيجوز قَطْعًا. وهذا موجود فِيمَن أَخَّر حتى ضاق الوقت عَمْدًا أو غيره، وفيمن زال عُذْرُه وهو بحيث يمكنه أنْ يَشْرع في الصلاة، كزوال الصِّبَا مع وجود الشروط.
أو القَصْد أنْ يَتعلق الفعل بِذِمَّته حتى يأتي به قَضَاء خارج الوقت حيث تَعَذَّر الشروع فيه قَبْل خروج الوقت، كوجوب الصلاة على مَن زال عُذْره مِن جنون أو صِبًا ليس موجودًا فيه شرطُ الشروع، أو حيضٍ أو نفاسٍ أو كُفرٍ، وإنْ تَسامَح الفقهاء في إطلاق العُذْر على الكُفر؛ لأنه ليس بِعُذْرٍ حقيقةً.
لكن شَرْط هذا القِسم كُله أنْ يَبْقَى مِن الوقت قَدْرُ تكبيرة (على المُرَجَّح)، [وفي قَوْلٍ: ركعةٍ] (¬١)، وفي قَوْلٍ بزيادة طُهْرٍ. وإنْ كانت الصلاة تُجْمع مع ما قَبْلها، [فَفِيهَا] (¬٢) خِلَافٌ آخَر وتفصيلٌ مشهورٌ في الفقه.
وشَرْطه أيضًا الخلوُّ مِن الموانع بَعْدَ الوقت بمقدار ما يسع العبادة واحتياجها كما هو موضح في الفقه أيضًا.
وقولي: (بَقى [تَكْبِيرٌ] (¬٣) مِنَ الْوَقْتِ إذَا) أصله "إذَنْ" لكنها يُوقف عليها بالألِف، والله
---------------
(¬١) ليس في (ق).
(¬٢) كذا في (ز، ق، ت). لكن في (ص، ض، ش): فقبلها.
(¬٣) في (ش): تكبيرة.

الصفحة 313