أعلم.
ص:
١٧٩ - وَلَيْسَ مِنْ مُوَسَّعٍ مَا وَقْتُهُ ... عُمْرٌ، كحَجٍّ، فَمَجَازٌ ذِكْرُهُ
الشرح: هذا تنبيه على قِسْمٍ أَدْخَلُوه في "الموسَّع"، وليس عند التحقيق منه؛ لأنه ليس منصوصًا على وقته، وأيضًا "الموسع" هو الذي يَعْلَم المكَلَّف سِعَتَه بحيث يسوغ له تأخيره عن أول الوقت إلى ثانيه، وما كان آخِره آخِر العُمْر لا يتحقق فيه ذلك، كالحج إذَا قُلنا بالمرَجَّح أنه على التراخي لا الفور، وكقضاء العبادة التي فاتت بِعُذْر من صلاة أو صيام، فهذا ليس مِن "الموسَّع" وإن ذكره منه كثير مِن الأصوليين والفقهاء.
ولهذا قال البيضاوي في "منهاجه": (فَرْع: الموسَّع قد يسعه العُمر) (¬١) إلى آخِره، وذكر فيه مسألة مَن أَخَّر ظانًّا بقاء الوقت ومات، أنه يَعْصِي، فاقتضَى كلامُه أنَّ كل ما كان على التراخي يُسَمَّى مُوَسَّعًا، وليس كذلك كما سبق تقريره.
وممن صرح بذلك الشيخ تقي الدين السبكي، قال: لأنَّ المكلَّف إذا لم يَعْلم آخِر الوقت، كيف يحكُم بأنه مُوَسَّع أو مُضَيَّق ولا تكليف إلا بِعِلم؟ !
قال: فتسميتهم ذلك "مُوَسَّعًا" مجاز؛ لمشابهته "الموسَّع".
قلتُ: ولأجْل ذلك أَثْبَتَ الحنفية ذلك قِسْمًا آخَر مُقَابِلًا للأقسام الثلاثة السابقة (التي هي "الموسع" و"المضيق" و"الناقص وقته عنه") عَبَّروا عنه بِـ "ما لا يُعْلَم زيادته ولا مُسَاواته"، كالحج، وسموه "الواجب المشكل"؛ لأنه أخذ شبَهًا مِن الصلاة باعتبار أنه لا يستغرق الوقت، ومن الصوم باعتبار أنَّ السَّنَة الواحدة لا يقع فيها إلا حجة واحدة، وأيضًا
---------------
(¬١) منهاج الوصول (ص ١٣٧) بتحقيقي.