وذلك أنَّ العبادة إنْ لم تَكُن مؤقتة بوقت محدودِ الطرفين، فلا تُوصَف بأداءٍ ولا قضاء، سواء أكان لها سبب (كتحية المسجد وسجود التلاوة) أَوْ لَا (كالنوافل المطْلَقة). وقد تُوصَف بالإعادة، كَمَن أتى بذات السبب -مَثَلًا - مُخْتَلَّة، فَتَدَارَكَها حيث يمكن التدارك.
وإنْ كانت مؤقتة (سواء أكانت فَرْضًا أو نَفْلًا)، وُصِفَت بالأمور الثلاثة، خِلافًا لمن زَعَم أنها لا يُوصَف بها إلا الواجب.
فإنْ وقعَت في وقتها المعَيَّن لها شَرْعًا فأداءٌ (كالصلوات الخمس وتوابعها وصوم رمضان ونحو ذلك)، أو بَعْد خروج الوقت فَقَضَاء، سواء خُوطِبَ بالأداء [أَوْ] (¬١) لا، وسواء مَن لم يخاطَب به أَمْكَنه فِعْله (كصوم المسافر والمريض) أو امتنع منه عَقْلًا (كقضاء النائم الصلاة) أو شَرْعًا (كقضاء الحائض الصوم).
فالمدارُ -في تسميتها "قضاء" بَعْد الوقت- على انعقاد سبب الوجوب في حَقِّه وإنْ تَخَلَّف الوجوبُ لِمَانِع، وكذا انعقاد سبب الندب وإنْ تَخَلَّف لمانع.
نَعَم، في تسمية قضاء الحائض خِلافٌ في كَوْنه حقيقة أو مجازًا، وسبق عن الغزالي أنَّ ذلك مجاز في قول عائشة - رضي الله عنهما -: "كُنا نؤمر بقضاء الصوم" (¬٢). قال: للإجماع على عدم الوجوب عليها، ولكن إذا كان المعتبر انعقاد السبب، فلا امتناع من إطلاق "القضاء" حقيقة.
نَعَم، إذَا لم ينعقد سبب الأمر له، لم يَكن فِعلُه بعد انقضاء الوقت قضاءً إجماعًا، لا حقيقةً ولا مجازًا، كما لو صَلَّى الصبي الصلوات الفائتة في حالة الصِّبَا؛ لأنَّ المأمور بِأمْر الصبي بالصلاة هو الولي، وليس الصبي مأمورًا بذلك شرعًا حتى يَقْضِي، فثوابُ الصبي على عباداته مِن خطاب الوضع.
---------------
(¬١) في (ش): ام.
(¬٢) صحيح مسلم (رقم: ٣٣٥).