كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 1)

هنا المُكثر مِن [الترخُّص] (¬١)، وإنْ كان القياس إنما هو مِن الثلاثي كما في "هُمَزة" ونحوه، و [الترخُّص] (¬٢) زائدٌ على الثلاثة؛ فيحتاج لِسماعٍ.
[نَعَم] (¬٣)، يكون " فُعَلة" أيضًا للمفعول كَـ "لُقَطَة" بمعنى "الملقُوط"، فيكون "رخصه" بمعنى المرخَّص فيه وإنْ كان مِن غير الثلاثي أيضًا.
وأما "العزيمة": فَـ "فَعِيلة" مِن العَزْم، وهو القصْد المؤكَّد، ومنه {أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: ٣٥]، وعزمتُ عليك ألَّا ما فعلت كذا، وعَزَمتُ على الشيء: جزمتُ به وصمَّمتُ عليه "عَزْمًا"، و"عُزْمًا" (بِضَم أوله أيضًا) وعزيما، وعزيمة، قال تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا} [طه: ١١٥] أَيْ: جزمًا.

وأمَّا معناهما في اصطلاح الشرع:
- فيحتمل أنْ يكونَا وَصْفَيْن للحُكم، وهو قضية [عبارة] (¬٤) الغزالي، وتَبِعَهُ جمعٌ كالبيضاوي، وعليه جريتُ في النَّظْم حيث قَسَّمتُ الحكْم إليهما. فتكون "الرخصة" بمعنى الترخيص، و"العزيمة" بمعنى التأكيد في طلب الشيء، ومنه: "فاقبلُوا رُخْصَةَ الله" (¬٥)، وقول أم عطية: "نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزَم علينا" (¬٦)، وعَلَى هذا فتكُون مِن الأحكام الوضعيَّة
---------------
(¬١) في (ش): الرخص.
(¬٢) في (ش): الترخيص.
(¬٣) ليس في (ص).
(¬٤) في (ش): كلام.
(¬٥) صحيح البخاري (رقم: ٤٣٣٨) بلفظ: (قَبلتُ رخصة الله)، صحيح مسلم (رقم: ١١١٥) بلفظ: (عَلَيكمْ بِرُخْصَةِ الله).
(¬٦) صحيح البخاري (رقم: ١٢١٩)، صحيح مسلم (رقم: ٩٣٨).

الصفحة 331